من ضوابط التكفير والاختلاف السائغ
السؤال
سمعنا كثيرًا أن المقياس في التكفير هو الاستحلال، كما في تفسير السعدي وكتاب فتنة التكفير للألباني، ولم نسمع عن التفريق بين التشريع العام والتشريع الخاص؟
الجواب
من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله كان مسلمًا، ولو قال بقول رشاد خليفة وأحمد صبحي منصور فلا.
فـ رشاد خليفة ادعى النبوة في أمريكا وكان سكرتير أحمد صبحي منصور، وأحمد صبحي منصور قلب الفرائض والأركان ولم يؤمن بحديث واحد من أحاديث النبي ﵊، وإنما آمن بالقرآن فقط بزعمه.
وقال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أجد فيه إلا خطأين اثنين.
وقد اختلف الصحابة في رؤية النبي ﷺ لربه ﷿، وهذه المسألة من مسائل الاعتقاد، وفيها خلاف، ولكنهم لم يختلفوا في أصول الاعتقاد وإنما في فروعه، وأما أصول الاعتقاد فلم يحصل فيها خلاف بين السلف، وهذا أمر معلوم مستقر.
وقد وقع النزاع الآن في هذه المسألة، والخلاف إن كان مبنيًا على الدليل فهو اختلاف أفهام في النص فيكون راجحًا ومرجوحًا، وإن كان غير مبني على دليل فخطأ وصواب، أو صح وغلط.
فخلاف أهل العلم في هذه القضية لا يضرك.
وأنت إذا نظرت في أدلة جواز كشف الوجه وأدلة عدم كشفه وترجح لديك وجوب الستر ثم أمرت النساء بكشف وجوههن فإنك تأثم؛ لأنك اعتقدت اعتقادًا جازمًا أن الأدلة تنهض لوجوب الستر، ولو اعتقدت دينًا لله ﷿ أن الستر جائز؛ لأن الأدلة لا تنهض على الوجوب فإنك لا تأثم بالكشف.
فالراجح في حقك هو دين تتعبد به الله ﷿.
وأنت إذا كنت جاهلًا كما تقول عن نفسك فالفرض في حقك أن تقلد من تثق في دينه، وليس عيبًا، وإنما العيب أن يأتي الجاهل ويقول: إن العلماء فرقوا بين التشريع العام والتشريع الخاص، هذا ليس أسلوبًا أدبيًا.
24 / 31