438

شرح رياض الصالحين

الناشر

دار الوطن للنشر

سنة النشر

١٤٢٦ هجري

مكان النشر

الرياض

الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) (النمل: من الآية٤٠)، والثاني أسرع من الأول، أي: مدة بصرك ما ترده إلا وقد جاءك (فَلَمَّا رَآهُ)
(النمل: من الآية٤٠) حالا رآه (مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) (النمل: من الآية٤٠) قال العلماء: إن هذا الذي عنده علم من الكتاب دعا الله باسمه الأعظم، فحملت الملائكة العرش من اليمن إلى الشام في هذه اللحظة. إذا فالملائكة اقوي من الجن. فلا تستغرب إن يموت الناس في مشارق الأرض ومغاربها وان يقبض أرواحهم ملك واحد، كما قال الله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة: ١١) إذا قال الله لهذا الملك اقبض روح كل من مات، هل يمكن إن يقول لا؟ لا يمكن! لانهم لا يعصون الله ما أمرهم، ولهذا لما قال الله للقلم اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، والقلم جماد، كتب ما هو قائم إلى يوم القيامة، فالله_ عز وجل_ إذا أمر بأمر لا يمكن إن يعصي إلا المردة من الجن أو من بني آدم، أما الملائكة فلا يعصون الله؟! وهؤلاء أربعة من الملائكة. والملك الخامس مالك، الموكل بالنار، وهو خازنها، وقد ذكره الله في قوله عن أهل النار: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) (الزخرف: ٧٧)، يعني: ليمتنا ويهلكنا ويرحنا مما نحن فيه! قال: أنكم ماكثون!

1 / 443