98

شرح قواعد الخادمي

الناشر

دار ابن القيم ودار ابن عفان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٤ هجري

مكان النشر

القاهرة

قاعدة (٤٢)

«الترجيح لا يقع بكثرة العلل»(١).


(١) شرح القاعدة (٤٢):

ويعبر عن هذه القاعدة بألفاظ أخرى منها:

١ - الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة.

٢ - الترجيح لا يقع بكثرة ما هو من جنس العلة.

٣ - الترجيح لا يقع بكثرة العدد.

٤ - الترجيح لا يقع بكثرة العلل بل الترجيح يقع بقوة العلة.

وقد اختلف العلماء في الترجيح بكثرة الأدلة مثل أن يكون في أحد الجانبين حديث واحد أو قياس واحد، وفي الآخر حديثان أو قياسان، فذهب بعض الحنفية إلى أنه يصح الترجيح بها؛ لأن الدليل الواحد لا يقاوم إلا دليلاً واحدًا من جنسه، فيتساقطان بالتعارض فيبقى الدليل الآخر سالمًا عن المعارضة فيصح الاحتجاج به؛ لأن المقصود من الترجيح قوة الظن الصادر عن إحدى الأمارتين المتعارضتين وقد حصلت قوة الظن في الدليل الذي عارضه دليل آخر مثله في إثبات الحكم فيترجح على الآخر.

وذهب جمهور الأصوليين إلى أن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة؛ لأن الشيء إنما يتقوى بصفة توجد في ذاته لا بانضمام مثله إليه كما في المحسوسات، فأما العلل فلا تتقوى بكثرتها ولا بكثرة أصولها؛ لأن كل أصل يشهد بصحة علته المنتزعة منه لا بصحة علة أصل آخر، ولذلك ترجح شهادة العدل على شهادة المستورين، وكذلك يرجح كون أحد الخبرين أو الآيتين مفسرًا أو محكمًا على الآخر. ............................=

98