شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
٩٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَانَ زَكَرِيَّا ﵇ نَجَّارًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا كَانَ نَجَّارًا ﷺ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ رَبَّهُ ﷿ أَنْ يَرِثَهُ عَنْهُ مَنْ يَهَبُ لَهُ غَيْرَ الْأَمْوَالِ وَهِيَ النُّبُوَّةُ كَمَثَلِ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَرِثَهُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﷺ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ اللهِ ﷿ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ
٩٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ جِئْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ ⦗١١⦘ الرَّسُولِ ﷺ بِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَلَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ إِلَّا لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَكُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَوَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " ⦗١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَزَكَرِيَّا ﷺ مِنْهُمْ، فَلَمْ يُوَرِّثْ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ مَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوَرِّثُهُ مِمَّا هُوَ سِوَى الْأَمْوَالِ، فَإِنْ قَالَ: فَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ فِي حَيَاةِ دَاوُدَ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا نَبِيًّا فَمَا الَّذِي وَرِثَهُ عَنْهُ؟ قِيلَ لَهُ: وَرِثَ عَنْهُ حِكْمَتَهُ وَمَا يُورَثُ عَنْ مِثْلِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى نُبُوَّتِهِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ: فَقَدْ وَرِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ، فَوَرِثَ عَنْ أَبِيهِ مَنْزِلَهُ وَمَمْلُوكَتَهُ أُمَّ أَيْمَنَ وَشُقْرَانَ اللَّذَيْنِ أَعْتَقَهُمَا مَوْلَيَيْنِ لَهُ، قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ النُّبُوَّةَ فَلَمَّا آتَاهُ إِيَّاهَا أَعَادَ أَحْكَامَهُ إِلَى الْأَحْكَامِ الَّتِي تَوَفَّاهُ عَلَيْهَا مِنْ مَنْعِهِ الْمِيرَاثَ عَنْ غَيْرِهِ، وَمِنْ مَنْعِ غَيْرِهِ الْمِيرَاثَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ يَرِثُونَ، فَإِذَا كَانَ ﷺ غَيْرَ مَوْرُوثٍ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التُّوْفِيقَ
3 / 10