608

شرح مشكل الآثار

محقق

شعيب الأرنؤوط

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

٩٥٦ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: " مَا هَذِهِ؟ " فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ مِرَارًا، حَتَّى عَرَفَ الْغَضَبَ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ شَكَا ذَلِكَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ إنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَمَا أَدْرِي مَا حَدَثَ لِي وَمَا صَنَعْتُ؟ قَالُوا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَأَى قُبَّتَكَ فَسَأَلَ: لِمَنْ هِيَ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَقَالَ: " مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ الَّتِي كَانَتْ هَاهُنَا؟ " قَالُوا: شَكَا إلَيْنَا صَاحِبُكَ إعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ: " أَمَا إنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَا لِا إلَّا مَا لَا " ⦗٤١٦⦘ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ فِيهِ إنَّمَا هِيَ فِي نَفْسِ الْبُنْيَانِ، لَا لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا احْتِمَالَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَهُمَا، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إلَّا مَالِا إلَّا مَالِا " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ﵇ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي كُلَّ الْبِنَاءِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا مِنْهُ، فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ سِوَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى

2 / 415