600

شرح مشكل الآثار

محقق

شعيب الأرنؤوط

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ النِّسْعَةِ لِأَخِي الْمَقْتُولِ الْمَذْكُورِ فِيهِ: " أَمَا إنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ يَعْنِي قَاتِلَ أَخِيهِ " كُنْتَ مِثْلَهُ "
٩٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ فَقَالَ لَهُ: " اعْفُ فَأَبَى " قَالَ: " خُذْ أَرْشًا فَأَبَى " قَالَ: " أَتَقْتُلُهُ؟ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ " قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إلَى أَهْلِهِ
٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فَجَاءَ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ⦗٤٠١⦘ فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " اعْفُ عَنْهُ، فَأَبَى ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " اعْفُ عَنْهُ، فَأَبَى " ثُمَّ قَامَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ، فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " اعْفُ عَنْهُ فَأَبَى " قَالَ: " اذْهَبْ بِهِ إنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ " فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى جَاوَزَ فَنَادَيْنَاهُ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنْ قَتَلْتُهُ كُنْتُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَعَفَا عَنْهُ فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَوَجَدْنَا فِيهِمَا مَا قَدْ حَمَلَ أَنَّ قَتْلَ صَاحِبِ النِّسْعَةِ صَاحِبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلُهُ إيَّاهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ بِبَيِّنَةٍ قَبْلَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَزَجَرَ خَصْمَهُ عَنِ النِّسْعَةِ الَّتِي أَسَرَهُ بِهَا حَتَّى جَاءَ بِهِ كَذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَلَمَا قَالَ لِصَاحِبِهِ: " اعْفُ عَنْهُ " وَلَمَا قَالَ لَهُ: " خُذْ أَرْشًا " ⦗٤٠٢⦘ لَمَّا أَبَى أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا حَقَّقَ مَا قُلْنَا وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ لِلْخَصْمِ: " اعْفُ عَنْهُ "، فَلَمَّا أَبَى قَالَ لَهُ: " خُذْ أَرْشًا " مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْعَفْوَ مِنْ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ لَا يُوجِبُ لَهُ عَلَى قَاتِلِهِ أَرْشًا كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِيهِ وَعَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ فِيهِ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " إنَّكَ إنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ "

2 / 400