شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِمَّا ذَكَرَ الرَّحْمَةَ بِالرِّيحِ وَبِالرِّيَاحِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْأُولَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَيْنِكَ الْقِرَاءَتَيْنِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: " الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَتَّبِعُهَا فِي الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الرَّحْمَةِ فَإِنَّهُ جِمَاعٌ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ عَلَى وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَالْأَصْلُ الَّذِي اعْتَبَرْنَا بِهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا هَاجَتِ الرِّيحُ قَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا " فَكَانَ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ؛ لِجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَلِصِدْقِهِ فِي رِوَايَتِهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُضِيفَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [يونس: ٢٢] وَكَانَتِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ مِنَ اللهِ رَحْمَةً، وَالرِّيحُ الْعَاصِفُ مِنْهُ ﷿ عَذَابًا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ ⦗٣٨٠⦘ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
2 / 379