شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمَا احْتَرَقَ "
٩٠٦ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَبَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمَا احْتَرَقَ " ⦗٣٦٤⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَنْ تَقَدَّمَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْمَعْنَى قَدْ قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﵇ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْقُرْآنُ مَنَعَهُ أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ النَّارُ وَلَوْ أُلْقِيَ فِيهَا وَكَانَ مُرَادُهُ بِالْإِهَابِ الْإِنْسَانَ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ الْقُرْآنُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يَقِيهِ بِهِ مِنَ النَّارِ كَمِثْلِ مَا وَقَى إبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ ﵇ لِمَكَانِهِ مِنْهُ مِنْ عَمَلِ النَّارِ فِيهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهَا: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ مِنْهُمَا أَنَّ الْإِهَابَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْإِهَابُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْقُرْآنُ، فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى؛ لِتَنْزِيهِهِ الْقُرْآنَ عَنَ النَّارِ يَمْنَعُهَا مِنْهُ فَيَنْزِعُهُ مِنَ الْإِهَابِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْإِهَابُ خَالِيًا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تُحْرِقُ النَّارُ الْإِهَابَ وَلَا قُرْآنَ فِيهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَحَسَنٌ مُحْتَمِلٌ هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ ﷺ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الْمُتَأَوَّلِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَهَلْ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْ مَعْنًى سِوَاهُمَا مِمَّا لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا؟، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
2 / 363