شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
٨٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ فَهَلَّا أَخَذْتَ نَمْلَةً وَاحِدَةً؟ " ⦗٣٣٣⦘ كَأَنَّهُ كَانَ أَحْرَقَ قَرْيَةَ النَّمْلِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ، وَبَحْرٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ الرَّاجِعِ إلَى سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ قَتْلِ مَا آذَى مِنَ النَّمْلِ وَفِيمَا قَبْلَهُ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ مَا لَمْ يُؤْذِ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَعْنًى يَخْتَلِفُ هُوَ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَرْبَعٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا يُقْتَلْنَ " ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ غَيْرَهُنَّ لَيْسَ مِنْ مَعْنَاهُنَّ؛ لِأَنَّ مَا حُصِرَ بِعَدَدٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ "، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَا بِحَصْرٍ مِنْهُ إيَّاهُ بِعَدَدٍ يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ غَيْرُهُنَّ وَلَكِنْ قَصَدَ بِالنَّهْيِ إلَى قَتْلِهِنَّ فَقَطْ، وَكَانَ مِثْلُهُنَّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْهُنَّ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يُعْطَفَ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَصْرُ مَا نَهَى عَنْ قَتْلِهِ بِالْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مَقْصُودًا بِهِ إلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ لَا مَا سِوَاهُ مِنْ أَجْنَاسِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ كَيْفَ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
2 / 332