شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا
٨٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ "
٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مَعْنًى حَسَنًا مِنَ الْفِقْهِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ - فَقَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ، كَانَ مَا عَلَّقَهُ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَاضِيَةِ ⦗٣٠٥⦘ كَذَلِكَ كَالرَّجُلِ يَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كَانَ كَذَا لِمَا هُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ طَالِقًا وَكَانَ بِذَلِكَ كَمَنْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَمْ يُعَلِّقْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ لِمَا قَدْ كَانَ كَانَ بِذَلِكَ كَمَنْ لَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ فَكَانَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَهَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ كَانَ كَذَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ لَمْ يُوجِبِ التَّهَوُّدَ لِنَفْسِهِ إنَّمَا أَوْجَبَهُ إذَا مَا حَلَفَ بِهِ عَلَيْهِ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا كَانَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ غَيْرُ مُطَلِّقٍ لَهَا الْآنَ وَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَلِفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَلِفِ بِهَا عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَدْبَرَةِ لَا عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
2 / 304