شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَا سَكَتَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
٧٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ جَصَّاصٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: أَعَارِيبُ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ مُشَرَّحَةٍ، وَالْجُبْنِ، وَالسَّمْنِ، وَالْفِرَاءِ، مَا نَدْرِي مَا كُنْهُ إسْلَامِهِمْ؟ قَالَ: " انْظُرُوا مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فَأَمْسِكُوا عَنْهُ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَفَا لَكُمْ عَنْهُ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ﷿ " ⦗٢٢٧⦘ وَالْأَشْيَاءُ الْمُرَادَةُ فِي هَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْسِعَةً مِنَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ مِنَ الذَّبَائِحِ الَّتِي أَبَاحَهَا اللهُ لَهُمْ مِنْ أَيْدِي مَنْ أَحَلَّ لَهُمْ ذَبَائِحَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ ذَبَائِحَ أَضْدَادِهِمْ مِنَ الْمَجُوسِ، وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَجَعَلَ لَهُمُ اسْتِعْمَالَ ظَاهِرِهَا، وَعَلَى أَنَّهَا مِمَّا أَحَلَّ حَتَّى يَعْلَمُوا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ شَاءَ ﷿ لَضَيَّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُبِحْهُمْ أَكْلَ شَيْءٍ مِنَ اللُّحْمَانِ حَتَّى يَعْلَمُوا مَنْ ذَابِحُوهَا، وَهَلْ هُمْ ⦗٢٢٨⦘ مِمَّنْ يَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ أَمْ مِمَّنْ سِوَى ذَلِكَ؟ وَكَانَ فِي ذَلِكَ إعْنَاتُ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] وَلَكِنَّهُ خَفَّفَ ذَلِكَ وَرَفَعَهُ عَنْهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَتَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَخَالَفَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الشَّرَائِعِ الَّتِي شَرَعَهَا لَهُمْ فِي دِينِهِ وَتَعَبَّدَهُمْ بِهَا فِيهِ، وَأَمَرَهُمْ بِطَلَبِ مُشْكِلِهَا مِنْ مُحْكَمِهَا وَمِنْ مَا يُطْلَبُ مِنْ مِثْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا:
2 / 226