451

شرح مشكل الآثار

محقق

شعيب الأرنؤوط

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قَالَ: " أَمْنَعُهُمْ فَهْمَ كِتَابِي " ⦗١٨٥⦘ وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ قُرَيْشٍ عِنْدَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ: هَذَا سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَا كَانَ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ؟ وَمَنْ أَبُو كَبْشَةَ الَّذِي نَسَبُوهُ إلَيْهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَحْسَنَ مَا وَجَدْنَاهُ مِمَّا قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَخَلَ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ الْغَلَّابِيِّ قَالَ: وَهْبٌ جَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو أُمِّهِ قَيْلَةَ ابْنَةَ أَبِي قَيْلَةَ وَاسْمُ أَبِي قَيْلَةَ وَجْزُ بْنُ غَالِبٍ وَهُوَ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ الشِّعْرَى الْعَبُورَ، وَكَانَ يَقُولُ: إنَّ الشِّعْرَى تَقْطَعُ السَّمَاءَ عَرْضًا، وَلَا أَرَى فِي السَّمَاءِ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا، وَلَا نَجْمًا يَقْطَعُ السَّمَاءَ عَرْضًا غَيْرَهَا وَوَجْزٌ هَذَا هُوَ: أَبُو كَبْشَةَ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْسُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إلَيْهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ شَيْئًا إلَّا بِعِرْقٍ يَنْزِعُهُ شَبَهُهُ، فَلَمَّا خَالَفَ رَسُولُ اللهِ دِينَ قُرَيْشٍ قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَزَعَهُ أَبُو كَبْشَةَ؛ لِأَنَّ أَبَا كَبْشَةَ خَالَفَ النَّاسَ فِي عِبَادَةِ الشِّعْرَى، فَكَانُوا يَنْسُبُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إلَيْهِ، ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو كَبْشَةَ سَيِّدًا فِي خُزَاعَةَ لَمْ يُعَيِّرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِهِ مِنْ تَقْصِيرٍ كَانَ فِيهِ، وَلَكِنْ أَرَادُوا أَنْ يُشَبِّهُوهُ بِهِ فِي الْخِلَافِ لِمَا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ

2 / 184