شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
٦٤٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ يَقُولُ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَلْجَوْنَ فَأَنْزَلَهَا بِالشَّوْطِ مِنْ وَرَاءِ ذُبَابٍ فِي أَجَمٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ جِئْتُ بِهَا، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إلَيْهَا فَأَقْعَى وَأَهْوَى لِيُقَبِّلَهَا وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا تَزَوَّجَ أَقْعَى وَقَبَّلَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا: " لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ " وَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّهَا إلَى أَهْلِهَا " وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبَا أُسَيْدٍ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَهْلِهَا فِي مَعْنَى، أَمْرِهِ إيَّاهُ بِطَلَاقِهَا، وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَحْتَاجُ إلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ وَهُوَ رَدُّ حَمْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إلَيْهِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا، وَرَدُّهَا إلَى أَهْلِهَا مِنْ عِنْدِهِ مَعَ أَبِي أُسَيْدٍ وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا مِنَ النَّسَبِ ⦗١٠٣⦘ وَلَا عَلِمْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعًا يَكُونُ بِهِ مِنْهَا كَذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمَةِ، مِنْهَا وَكَانَ الَّذِي أَطْلَقَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا صَارَتْ بِذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا، وَصَارَتْ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَرَامًا فَحَلَّ لِأَبِي أُسَيْدٍ ذَلِكَ فِيهَا إذْ كَانَ قَدْ عَادَ بِمَا ذَكَرْنَا مَحْرَمًا بِهَا، وَفِيهِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ أَنْ يُجَهِّزَهَا، أَوْ أَنْ يَكْسُوَهَا مَا أَمَرَهُ أَنْ يَكْسُوَهَا إيَّاهُ، أَوْ يُجَهِّزَهَا بِهِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ تَمْتِيعٌ مِنْهُ لَهَا، فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَدْ كَانَ يَرَى لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سُمِّيَ لَهَا صَدَاقٌ أَوْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ مُتْعَةً يُؤْمَرُ بِهَا مُطَلِّقُهَا، أَوْ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ لَهَا
2 / 102