شرح مقامات الحريري
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ
مكان النشر
بيروت
ولم أجد في كتابي غير سيئة ... تسوءني وعسى الإسلام يسلم لي
رجوت رحمة ربّي وهي واسعة ... ورحمة الله أرجى لي من العمل
ولابن لنكك: [الوافر]
إذا خفق اللواء عليّ يوما ... وقد أخذ امرؤ القيس اللواء
رجوت الله لا أرجو سواه ... لعلّ الله يرحم من أساء
وقال ابن الزّقاق: [المجتث]
يا عالم السرّ مني ... اصفح بفضلك عنّي
منّيت نفسي بعفو ... مولاي منك ومنّي
وكان ظني جميلا ... فكن إذا عند ظنّي
وقال رسول الله ﷺ حاكيا عن الله تعالى: «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما يشاء» (١).
توفي رجل على عهد رسول الله ﷺ، وكان مسرفا على نفسه، فلما حضرته الوفاة رفع رأسه فإذا أبواه يبكيان عليه، فقال لهما: ما يبكيكما؟ قالا: نبكي لإسرافك على نفسك، قال: فلا تبكيا، فو الله ما يسرني أن الذي بيد الله من أمري بأيديكما. فأتى جبريل ﵇ النبيّ ﷺ فأخبره أن فتى توفّي اليوم، فأشهده فإنه من أهل الجنة، فاستكشف رسول الله ﷺ أبويه عن عمله، فقالا: ما علمنا عنده شيئا من خير إلا أنه قال عند الموت كذا.
قال: من هاهنا أتي حسن الظنّ بالله من أفضل العمل عنده (٢).
وعن أنس ﵁ قال النبي ﷺ: «لا يموتنّ أحدكم حتى يحسن ظنه بالله تعالى، فإن حسن الظنّ ثمن الجنة» (٣).
أبو هريرة ﵁ عن النبيّ ﷺ أنه قال: «حسن الظنّ من حسن العبادة» (٤).
(١) أخرجه البخاري في التوحيد باب ١٥، ٣٥، ومسلم في التوبة حديث ١، والذكر حديث ٢، ١٩، والترمذي في الزهد باب ٥١، والدعوات باب ١٣١، وابن ماجة في الأدب باب ٥٨، والدارمي في الرقاق باب ٢٢، وأحمد في المسند ٢/ ٢٥١، ٣١٥، ٣٩١، ٤١٣، ٤٤٥، ٤٨٠، ٤٨٢، ٥١٦، ٥١٧، ٥٢٤، ٥٣٩، ٣/ ٢١٠، ٢٧٧، ٤٩١، ٤/ ١٠٦.
(٢) أخرجه بنحوه أبو داود في الجنائز باب ١٣، والأدب باب ٨١، والدارمي في الرقاق باب ٢٢.
(٣) أخرجه مسلم في الجنة حديث ٨١، ٨٢، وأبو داود في الجنائز باب ١٣، وابن ماجة في الزهد باب ١٤، وأحمد في المسند ٣/ ٢٩٣، ٣١٥، ٣٢٥، ٣٣٠، ٣٣٤، ٣٩٠.
(٤) أخرجه أبو داود في الأدب باب ١٨، والترمذي في الدعوات باب ١١٥، وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٧، ٣٠٤، ٣٥٩، ٤٠٧، ٤٩١.
2 / 382