608

شرح مقامات الحريري

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ

مكان النشر

بيروت

تصانيف
المقامات
•
مناطق
إسبانيا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
لا تصبكم ملمّة ... والملمّات تعرض
وقال بعضهم: [مخلع البسيط]
شخصك في مقلة النّديم ... أوحش من نحسة النجوم
يا رجلا وجهه علينا ... أثقل من منّة اللئيم
إني لأرجو بما أقاسي ... منك خلاصي من الجحيم
وقال بعضهم أيضا: [المتقارب]
ولي خلّتان على هامتي ... جلوسهما مثل حدّ الوتد
ثقيلان لم يعرفا حفّة ... فهذا الصّداع وذاك الرمد
والأشعار في الثقلاء كثيرة وفي كتب الآداب مشهورة، فلنقتصر على هذه النبذة.
قوله: استبراد طلّه. الطّل: أضعف المطر، وهو الرذاذ، وأكثر نزوله ساكنا بغير ريح، ولا برد في الغالب يكون معه، فكنى هنا بالطّل عن كلامه القليل، وإنه عندهم بارد الحديث، وإن كان ما جاء منه ثقيل مؤذ.
وقد جاء في ذلك: [المتقارب]
ولو مازج النار في حرّها ... حديثك أطفأ منها اللهب
وقال آخر في شعر الصولي: [السريع]
داري بلا خيش ولكنّني ... عقدت من خيشي طاقين
دار متى ما اشتد بي حرّها ... أنشدت للصّوليّ بيتين
وكلامه: [الطويل]
ويوم كتنور الطهاة سجرته ... على أنه منه أحرّ وأوقد
ظللت به عند المبرّد جالسا ... فما زلت في ألفاظه أتبرّد
لقي برد الخيار المغني أبا العباس المبرد في يوم ثلج بالجسر، فقال له: أنت المبرّد وأنا برد الخيار، واليوم كما ترى: اعبر بنا لا يهلك الناس من الفالج بسببنا. وقال كشاجم رحمه الله تعالى: [المتقارب]
غناء مديح بأرض الحجاز ... يطيب وأما بحمص فلا
لبرد الغناء وبرد الهواء ... فإن جمعا خفت أن يقتلا
قوله: تعرّض، أي تهيأ. المنافثة: الكلام معهم. صمّت: سكت. ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «موقع حديث الرجل من القوم كموقعه من قلوبهم».

2 / 135