شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن
محقق
عادل بن محمد
الناشر
مؤسسة قرطبة للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥هـ - ١٩٩٥م
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
فَضِيلَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا جَبْرُونُ بْنُ عِيسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْحَفَرِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَعَدَ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَشَيْبَةُ صَاحِبُ الْبَيْتِ يَفْتَخِرَانِ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: أَنَا أَشْرَفُ مِنْكَ، أَنَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَصِيُّ أَبِيهِ، وَسَاقِي الْحَجِيجِ. فَقَالَ لَهُ شَيْبَةُ: أَنَا أَشْرَفُ مِنْكَ، أَنَا أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ، وَخَازِنُهُ، أَفَلَا أَمَّنَكَ كَمَا أَمَّنَنِي؟ فَهُمَا فِي ذَلِكَ يَتَشَاجَرَانِ، حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمَا عَلِيُّ ⦗١٨٦⦘، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: أَفَتَرْضَى بِحُكْمِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ رَضِيتُ. فَلَمَّا جَاءَهُمَا سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا ابْنَ أَخِي. فَوَقَفَ عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّ شَيْبَةَ فَاخَرَنِي، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَشْرَفُ مِنِّي. قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ أَنْتَ يَا عَمَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَصِيُّ أَبِيهِ، وَسَاقِي الْحَجِيجِ؛ أَنَا أَشْرَفُ مِنْكَ. فَقَالَ لِشَيْبَةَ: فَمَا قُلْتَ يَا شَيْبَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلْ أَنَا أَشْرَفُ مِنْكَ؛ أَنَا أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ وَخَازِنُهُ، أَفَلَا أَيمَّنُكَ عَلَيْهِ كَمَا أَيمَّنَنِي؟ . قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا: اجْعَلَا لِي مَعَكُمَا فَخْرًا. قَالَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا أَشْرَفُ مِنْكُمَا، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالْوَعِيدِ مِنْ ذُكُورِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهَاجَرَ، وَجَاهَدَ. فَانْطَلَقُوا ثَلَاثَتُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَجَثَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَفْخَرَةٍ، فَمَا أَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِشَيْءٍ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، فَنَزَلَ الْوَحْي بَعْدَ أَيَّامٍ فِيهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَتِهِمْ، حَتَّى أَتَوْهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] إِلَى آخِرِ الْعَشْرِ. قَرَأَهُ أَبُو مَعْمَرٍ. تَفَرَّدَ عَلِيٌّ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
1 / 185