408

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

الناشر

مدار الوطن للنشر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

الرياض

وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(٩٣)﴾[النساء: ٩٢، ٩٣](١)، وقال تعالى:

﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢](٢)، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) [١] فالقتل


(١) وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ يعني: لا يمكن - أبدًا - لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن إطلاقًا؛ لأنه إن فعل فليس بمؤمن؛ بل جاء في الحديث: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حرامًا) [٢] ثم بين حكم الخطأ، ثم بين حكم العمد؛ فقال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]، أعوذ بالله، وعيد شديد لمن قتل المؤمن عمدًا.

(٢) وآية المائدة هذه فيها:﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وذلك لأنه انتهك حرمة المؤمن، وانتهاك حرمة واحد كانتهاك حرمة الجميع؛ ولهذا قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، مع أنه لم يرسل إليهم إلا واحد، ولم يسبقه رسول، لكن تكذيب رسول واحد بمنزلة تكذيب جميع الرسل؛ ولهذا قال: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

﴿أَحْيَاهَا﴾: ليس معناه: أوجد فيها الروح، ولكن المعنى: دفع عنها القتل.

[١] رواه البخاري: كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾، رقم (٦٨٦٤)، ومسلم: كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب المجازاة بالدماء في الآخرة، رقم (١٦٧٨)، واللفظ له.

[٢] رواه البخاري: كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا .. ﴾، رقم (٦٨٦٢).

399

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية | أصول