406

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

الناشر

مدار الوطن للنشر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

الرياض

■ الفصل الأول ■

[ حد القتل ]

وأما الحدود والحقوق التي لآدمي معين، فمنها النفوس، قال الله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(١٥١) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقَسْطِ لا نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(١٥٢) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنِ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(١٥٣)﴾(١) [ الأنعام: ١٥١ - ١٥٣].


(١) قوله تعالى: ﴿مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّهُمْ﴾ مِن: تعليلية أي لأجل الإملاق، والإملاق: الفقر. وقال سبحانه وتعالى: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ وفي سورة الإسراء: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾ [الإسراء: ٣١]، فبدأ في سورة الأنعام برزق الآباء، وبدأ في سورة الإسراء برزق الأولاد؛ لأن الآباء في سورة الأنعام يقتلون أولادهم من الفقر فناسب أن يبدأ بذكر رزقهم؛ لأنهم فقراء؛ وفي سورة الإسراء لا يقتلون أولادهم من الفقر - هم أغنياء - لكن يخشون من الفقر؛ فبدأ بذكر رزق الأولاد؛ وهذا من فصاحة القرآن وبلاغته وهو =

397