332

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

الناشر

مدار الوطن للنشر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

الرياض

[حد القذف]

فصل: ومن الحدود التي جاء بها الكتاب والسنة، وأجمع عليها المسلمون حد القذف؛ فإذا قذف الرجل مُحصنًا بالزنا أو اللواط، وجب عليه الحد ثمانون جلدة.

والمحصن هنا: هو الحرّ العفيف، وفي باب حد الزنا، هو الذي وطئ وطئًا كاملاً في نكاح تام(١).


(١) هذا مما يختلف فيه الإحصان، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةَ ﴾ [النور: ٤]؛ فمن المحصن في باب القذف؟

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - هو: ((الحرّ العفيف))؛ فخرج بقوله: ((الحر)) العبد فلو قذف الإنسان عبدًا - ولو كان من عباد الله الصالحين - فإنه لا يجب عليه حد القذف. وعلل العلماء ذلك بأن العبد لا يلحقه من العار ما يلحق الحر، ولهذا نُصِّف عذاب الزنا في حق العبد؛ لأنه لا يلحقه من العار ما يلحق الحر في باب الزنا.

وقول المؤلف: ((الحر العفيف))، ظاهر كلامه أنه لا يشترط بلوغه، وهو كذلك.

وظاهر كلامه أيضًا أنه لا يشترط عقله، وقد قيل به، ولكن المشهور من المذهب: أنه لابد أن يكون عاقلاً؛ لأن المجنون لا يلحقه العار، ولو قال: إنه زنًا.

وأما البلوغ فقال بعض العلماء: إنه لا يُحَدَّ بقذفه؛ لأن الصغير -=

323

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية | أصول