301

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

محقق

محمد خلوف العبد الله

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

سوريا

الخامسة: المفهومُ هل له عموم، أم لا؟ اختُلِفَ فيه، ونصُّ الغزالي فيه أنه [قال] (١): مَنْ يقول بالمفهوم، فقد يظن للمفهوم عمومًا ويتمسك به، وفيه نظر؛ لأن العمومَ لفظٌ تتشابه دَلالتُه بالإضافة إلى مسمَّيات، والمتمسك (٢) بالمفهوم والفحوى. ليس يتمسك (٣) بلفظ عامٍّ لكل مسكوت، فإذا قال: "في سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ" (٤)، فنفي الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعمَّ اللفظ أو يخص، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، دلَّ على تحريم الضرب لا باللفظ المنطوق به حتى يُتَمَسَّكَ بعمومه، وقد ذكرنا أن العمومَ للألفاظ، لا للمعاني والأفعال (٥).
وردَّ ذلك صاحب "المحصول" بأن معناه (٦): إن كنت لا تُطلِقُ عليه لفظَ العامِّ فلك ذلك، وإن كنت تعني به: أنه لا يقتضي انتفاءَ الحكم في جملة [صورِ انتفاءِ الصفة، فذلك من تفاريع كون المفهوم

(١) سقط من "ت".
(٢) في الأصل: "والتمسك"، والمثبت من "ت".
(٣) في الأصل: "بتمسك"، والمثبت من "ت".
(٤) روى البخاري (١٣٨٦)، كتاب: الزكاة، باب: زكاة الغنم، من حديث أنس بن مالك ﵁ الطويل في فرض الصدقة، وفيه: "وفي صدقة الغنم في سائمتها ... " الحديث.
قال ابن الصلاح: أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: "في سائمة الغنم الزكاة" اختصار منهم. انظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (٢/ ١٥٧).
(٥) انظر: "المستصفى" للغزالي (ص: ٢٤٠).
(٦) "ت": "قال" بدل "معناه".

1 / 201