شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

الناشر

مطبعة سفير

مكان النشر

الرياض

سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني
شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة
شرحه
مجدي بن عبد الوهاب أحمد
صححه وعلق عليه مؤلف حصن المسلم

صفحة غير معروفة

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المصحح مؤلف الأصل
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فهذا شرح مختصر لحصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة، شرحه الأخ في الله، مجدي بن عبد الوهاب الأحمد من بلاد الشام، من الأردن، وقد بذل فيه جهدًا جيدًا جزاه الله خيرًا، إلا أن العصمة لمن عصم الله تعالى، وقد طبعه ونشره عن طريق المكتبة الإسلامية بالأردن - عمان - ومؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، ببيروت- لبنان - وبعد أن بلغني أن الكتاب قد طُبِعَ اتصلت بصاحب المكتبة الإسلامية، وبمؤسسة الريان وطلبت منهما إرسال نسخة من الكتاب إليَّ، ثم قرأت الكتاب بعد أن أُرسل لي فوجدت ملاحظات وأخطاء لا بد من بيانها وإصلاحها، وهي على النحو الآتي:
١ - أخطاء نقلها الشارح في تأويل بعض صفات الله تعالى في مواضع من الكتاب (١)، فبينت مذهب أهل السنة فيها وعلقت عليها في

(١) ومن أمثلة ذلك: ما نقله في تفسير لقاء الله تعالى في الصفحة (٦٧)، من الطبعة الأولى عنده، وهو في هذه الطبعة في (ص ٩٧)، وتفسيره لرحمة الله تعالى بالإحسان في (ص ٨٢)، وفي هذه الطبعة في (ص ١٢٠) و(ص٢٤٥)، وهو في هذه الطبعة في (ص ٣٤٩)، وقصوره في بيان علو الله تعالى في (ص ١٠٣)، وفي هذه الطبعة (ص ١٥١)، وغضب الله تعالى في (ص١٣٦)، وهو في هذه الطبعة في (ص ٢٠٠)، وقصوره في تعريف الشرك الأكبر والأصغر في (ص٢٠٢)، وفي هذه الطبعة في (ص ٢٨٩)، وقصوره في بيان معنى لا إله إلا الله في (ص ٢٠٤)، وهو في هذه الطبعة في (ص ٢٩٢)، فقد ذكر معنى الربوبية ولم يذكر المعنى الأعظم وهو معنى الألوهية (لا معبود بحق إلا الله)، وهذا من باب الأمثلة، وإلا فهناك غيرها، وقد بينت الحق في هذه المواضع وغيرها، مما سيراه القارئ، ولله الحمد والمنة.

1 / 3

متن الكتاب.
٢ - أخطاء ذكرها الشارح في بعض المسائل الفقهية، فقد ذكر بعض الأقوال المرجوحة، أو الضعيفة، ورجح بنفسه بعض الترجيحات، فذكرت القول الذي أراه صوابًا موافقًا للأدلة (١).
٣ - حذف مقدمة حصن المسلم التي بينت فيها منهجي، فأثبُّتها.
٤ - حذف الأرقام الفرعية تحت العناوين فأثبتها.

(١) كقوله: بأن المأموم يجمع بين التسميع والتحميد، في (ص ٧٢)، وفي هذه الطبعة (ص ١٠٤)، وقوله: بأن في القرآن أربع عشرة سجدة فقط في (ص ٧٩)، وفي هذه الطبعة في (ص ١١٤)، وقوله: باشتراط شروط الصلاة لسجود التلاوة في (ص٨٠)، وفي هذه الطبعة في (ص ١١٦)، وقوله: بأن سجود التلاوة لا يفعل في أوقات النهي في (ص ٨٠)، وفي هذه الطبعة في (ص ١١٦)، وترجيحه لاشتراط شروط الصلاة في سجود الشكر (ص ٢٣٢)، وهو في هذه الطبعة في (ص ٣٣٢)، وقوله: بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة والأفضل تغطيتهما في (ص ١١٥)، وهو في هذه الطبعة (ص ١٦٩)، وهذا غلط منه، وأخطأ في مسألة رد السلام على الكفار (ص ٢١٩)، وفي هذه الطبعة في (ص ٣١٣)، وترك ظاهر الحديث «وعليكم» وغير ذلك، فأوضحت الحق بدليله ولله الحمد في هذه المواضع كلها.
ويرجى ممن عنده طبعة الشارح أن يصححها ويعدلها على هذه الطبعة، وخاصة الأمور الاعتقادية والفقهية.

1 / 4

٥ - أضفت شرح بعض الكلمات وصححت بعض الأوهام والسقط في بعض الآيات والأحاديث والكلمات والجمل، والهوامش.
٦ - أضفت بعض الفوائد في الشرح.
٧ - الأخطاء المطبعية الكثيرة في الكتاب، فصححت ما ظهر لي منها.
وقد جعلت كلامي بين معقوفين، سواء كان ذلك في المتن أو الحاشية، أو العناوين، وقلت في أول كل تصحيح لي: [قال المصحح ...] وفي الهامش رمزت لما أضفته في الحاشية بقولي: (المصحح)، وبعد إصلاح هذه الأخطاء فقد أصبح الكتاب مفيدًا جدًا ولله الحمد؛ لأن الشارح بذل فيه جهدًا طيبًا مباركًا جزاه الله خيرًا.
والله أسألُ أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به الشارح، ومن انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المصحح مؤلف الأصل
سعيد بن علي بن وهف القحطاني
حرر عشية الأربعاء الموافق
١٥/ ١١/١٤٢٦هـ

1 / 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[مقدمة الشارح]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (٣).
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله - تعالى - وخير الهدي هديُ محمد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
وبعد: قال رسول الله ﷺ: «إن الله - تعالى - أمر يحيى بن زكريا -

(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠، ٧١.

1 / 6

﵊ بخمس كلمات أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ... - وذكر منها -: «وآمركم أن تذكروا الله - تعالى -؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سِرَاعًا، حتى إذا أتى على حصنٍ حصينٍ فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله - تعالى - ...» (١).
«فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة؛ لكان حقيقًا بالعبد ألا يفتر لسانه من ذكر الله - تعالى - وألاّ يزال لهجًا بذكره؛ فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، فهو يرصده؛ فإذا غفل وثب عليه وافترسه» (٢).
وقال مطرف بن عبد الله - رحمه الله تعالى -: «نظرت في هذا الأمر من أين هو؟ فإذا هو من عند الله - سبحانه -، ثم نظرت على مَن تَمامه، فإذا هو على الله - تعالى - ثم نظرت ما مَلاَكه؟! فإذا هو الدعاء، ثم نظرت في ابن آدم فإذا هو ملقى بين ربه وبين الشيطان فإذا أراد الله - تعالى - به خيرًا اجتره إليه بعصمته، وإلا خلّى بينه وبين الشيطان».
إذن ذكر ودعاء الله ﷾ هو حصن المسلم، وحياة قلبه، وقوت بدنه، وسعادة روحه، هو منجاته من كل شر وسوء ...
وإن من أشمل وأسهل وأصح، ما يرشد إلى ذكر الله - تعالى - ويعين

(١) رواه أحمد (٤/ ٢٠٢)، والترمذي برقم (٢٨٧٢).
(٢) انظر: «الوابل الصيب» لابن القيم ﵀ (ص ٥٠).

1 / 7

على دعائه سبحانه، هو كتاب «حصن المسلم» للشيخ الفاضل سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله تعالى -.
ولقد لاقى هذا الكتاب - على صغر حجمه - قَبولًا واسعًا كبيرًا ...؛ فلا تكاد تجد بيتًا إلا وفيه هذا الكتاب، بل لا تكادَ تجد مسلمًا ليست له نسخة منه خاصة به ...
بل ومن شدة إقبال الناس عليه؛ تُرجم إلى عدة لغات عالمية ...
حقًّا إن مثل هذا الكتاب يجب أن يُعتنى به، ويُخدم خدمة علمية.
ولقد سُئِلْتُ أن أضع عليه شرحًا يعين على فهمه، ويرشد إلى معرفة معانيه ... فوجد هذا السؤال في قلبي مكانًا رَحبًا ...، فسارعت مستعينًا بالله العظيم الكريم إلى الإجابة، مستفيدًا في ذلك من شروح الكتب الستة وغيرها من شروح كتب السنة، وأيضًا من شرحي على كتاب «الكلم الطيب» (١) لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
ولم أعزُ ذلك - على الغالب - لكثرة الاستفادة منها، وخشية إثقال الحواشي، وأيضًا لما فعلته من تصرف في بعض ألفاظها أحيانًا.
ولقد أبقيت كتاب «حصن المسلم» على ما هو عليه، وأبقيت التخريجات والتعليقات التي في الحاشية كما هي، إلا أن المصنف - حفظه الله - لم يذكر أرقام الأحاديث في تخريجه في الغالب؛ فرأيت أن أضع بين معقوفتين عزو

(١) سيطبع قريبًا - إن شاءالله - بـ (مكتبة المعارف) في الرياض.

1 / 8

الحديث إلى رقمه، وأن أنقل بعض التعليقات إلى المتن أو الشرح.
وأيضًا لقد كانت مني تخريجات للأحاديث التي وردت في الشرح؛ فرأيت تمييز الحواشي؛ فرمزت إلى تخريجاته وتعليقاته بـ (ق)، وإلى تخريجاتي وتعليقاتي بـ (م).
ولقد حاولت جاهدًا أن أجعل شرحي هذا سهلًا واضحًا، خاليًا من التعقيدات ... (١)، وأرجو أن أكون قد وُفِّقتُ إلى السداد والصواب، وجُنِّبْتُ الخطأ والزلل والخلل.
والله العظيم أرجو أن يجزي المصنف خير الجزاء، وأن يرزقني وإياه والمسلمين جميعًا الإخلاص في القول والعمل، ويهدينا سواء السبيل، ويقينا شر أنفسنا، ويحفظنا من كيد الشيطان وشره، ويجعلنا من الذاكرين له سبحانه [كثيرًا]، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
مجدي بن عبد الوهاب الأحمد/ أبو مسلم
- غفر الله له، وعفا عنه -
ليلة الخميس ٢٧ صفر ١٤٢٦هـ.
الموافق ٦ نيسان ٢٠٠٥م
في بلاد الشام - الأردن - الزرقاء
الرمز البريدي: (١٣١١١)، ص. ب: (٥٨٢٧)

(١) ومما يجب التنبيه عليه؛ أن الأدعية والأذكار يوجد بينها اشتراك في الألفاظ، وتكرار؛ فرأيت الاقتصار على شرح اللفظ مرة واحدة دون تكرار ذلك إلا نادرًا، والله الموفق.

1 / 9

مسائل تتعلق بالذكر والدعاء
[أولًا فوائد الذكر]
وأستهلها بالفوائد التي ذكرها العلامة الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه «الوابل الصيب» (١).
الأولى: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره.
الثانية: أنه يُرْضِي الرحمن ﷿.
الثالثة: أنه يزيل الهم والغم عن القلب، وأنه يجلب للقلب الفرح والسرور والنشاط.
الرابعة: أنه يقوي القلب والبدن.
الخامسة: أنه ينور الوجه والقلب.
السادسة: أنه يجلب الرزق.
السابعة: أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.
الثامنة: أنه يورث المحبة التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة.
التاسعة: أنه يورث المراقبة حتى يدخل في باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان.
العاشرة: أنه يورث الإنابة والرجوع إلى الله - تعالى -.

(١) بتصرف.

1 / 10

الحادية عشرة: أنه يورث القرب من الله - تعالى -، فعلى قدر ذكر الله - تعالى - يكون القرب منه، وعلى قدر غفلته يكون بعده عنه.
الثانية عشرة: أنه يفتح له بابًا عظيمًا من أبواب المعرفة، وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة.
الثالثة عشرة: أنه يورث الهيبة لربه وإجلاله، لشدة استيلائه على قلبه، وحضوره مع الله - تعالى - بخلاف الغافل، فإن حجاب الهيبة دقيق في قلبه.
الرابعة عشرة: أنه يورثه ذكر الله - تعالى - قال الله - تعالى-: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى به فضلًا وشرفًا.
الخامسة عشرة: أنه يورث حياة القلب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «الذكر للقلب مثل الماء للسمكة، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟!!».
السادسة عشرة: أنه قوت القلب والروح.
السابعة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صداه.
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر؛ فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا ترك الذكر صدأ، فإذا ذكر جلاه.
وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.

1 / 11