613
في قولهما، كالبينتين إذا تكاذبتا "فقد تعارضا" يعني في قولهما كالبينتين إذا تكاذبتا، ولكل واحد، أو لكل قول واحد منهما ما يرجحه، ما يرجحه، فالأصل المروي عنه يرجحه أنه مصدر الخبر، فإذا كذب المصدر، إذا سقط المصدر سقط الفرع، كالشهادة، لو قال: أشهد أن فلانًا يشهد على فلان، ثم قال: الأصل أبدًا أنا ما أشهد، تسقط شهادة الفرع، وهنا الرواية إذا قال عمرو: حدثني زيد، فقال زيد: كذب أنا ما حدثته، فالأصل زيد، ومادام الأصل كذَّب الفرع إذن، مادام هو الأصل، فالرجوع إليه أولى، وأحرى؛ لأنه منبع الخبر، يعني لو أن -على خلينا بالواقع- إذاعة نقلت عن إذاعة خبرًا، ثم الإذاعة المنقول عنها قالت: أبدًا، نحن ما قلنا هذا، أو صحيفة نقلت عن صحيفة، لكن مثل هذا في وقتنا يمكن الوصول إلى الحقيقة، بخلاف الكلام الشفوي الذي لا يمكن الوصول فيه إلى الحقيقة، الكلام الشفوي لا يمكن الوصول فيه إلى الحقيقة، يحدثه شفويًا، ثم ينكر كيف تثبت أنه بالفعل حدث، أو لم يحدثه؟ لكن لو أن إذاعة أخذت من إذاعة خبرًا، ثم نفوا كما يقال على ..، باستمرار يقولون: إن هذا الخبر عار عن الصحة تمامًا، ثم قد يثبت من جهة أخرى، وقد ينفى، يثبت النفي، الوصول إلى الحقيقة ممكن في هذه الوسائل، لكن يبقى أنه إذا حدثه شفوي، قال عمرو: حدثني زيد، ثم قال زيد: كذب علي أنا ما حدثته، وهو الأصل، وهو المنبع، هذا يرجح جانب الأصل، وإذا قال الراوي عنه حدثني، وهو ثقة المفترض في الثقة أنه لا يكذب، واحتمال أنه ضبط، وحفظ، والأصل نسي، نسي، حدث ونسي، ما يمكن أن يحدث، وينسى؟ يمكن، يعني في المجلس الواحد يحدث شخصًا، ثم يحفظ عنه هذا الشخص ما حدث به، وبعد سنين يذكر هذا الخبر، فيكون الأصل قد نسيه، يقول: أنت قلت لنا هذا؟ قال: أبدًا أنا ما قلت، لا قلت يا أخي نذكرك في بيت فلان، في يوم كذا، في مناسبة كذا، ثم لا يتذكر، هذا يحصل، ينسى الأصل.
ومن روى عن ثقة فكذبه ... فقد تعارضا. . . . . . . . .
يعني كالبينتين، ولكل واحد منهما ما يرجح قوله "ولكن كذبه" أي الراوي "لا تثبتن" بنون التوكيد الخفيفة، وإذا اقترن الفعل المضارع بنون التوكيد سواءٌ كانت خفيفة، أو ثقيلة يبنى؟ يبنى على الفتح:

19 / 15