503

شرح الأصول الخمسة

تصانيف
المعتزلة
مناطق
إيران

نرميهم بهذا اللقب ، وهم يرموننا به. وقد حكي عن بعضهم أنه قال : إن المعتزلة كانت تلقبنا بالقدرية ، فقلبناها عليهم ، وقد أعاننا السلطان على ذلك.

والذي يدل على أنهم هم القدرية ، ما ذكره قاضي القضاة في مجلس بعضهم وقد سئل عن هذه المسألة ، وتحريره أن الاسم اسم ذم ، فيجب أن يجري على من له مذهب مذموم في القدر ، وليس ذلك إلا مذهب المجبرة.

ومما يدل على ذلك أيضا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : القدرية مجوس هذه الأمة فشبه القدرية بالمجوس على وجه لا يشاركهم فيه غيرهم ، فبناء ننظر أي المذاهب يشبه المجوس على هذا الحد ، فليس ذلك إلا مذهب هؤلاء المجبرة فإنه يضاهي مذهب المجوس من وجوه :

** شبه المجبرة مع المجوس :

** أحدها

يشاركهم في القول بذلك إلا هؤلاء المجبرة ، إذ لا أحد سواهم يقول فيما يجري هذا المجرى أنه بقضاء الله تعالى وقدره.

** وأحدها

الظلمة ، ولا يشاركهم في القول بذلك إلا المجبرة لأنهم هم الذين يقولون إن الكفر وهو شيء واحد يحسن من الله تعالى ويقبح من الواحد منا ، يحسن من حيث خلقه الله تعالى ويقبح من حيث كسبه.

** وأحدها

لا يمكنه الانفكاك منه ، يقال : إنهم يصعدون ببقرة إلى شاهق ، ويشدون قوائمها ثم يدهدونها ، ويقولون : انزلي ولا تنزلي ، مع أن البقرة لا يمكنها الانفكاك من النزول ولا الإتيان بخلافه ، وهذه حال القوم ، لأنهم يقولون إن الله تعالى كلف الكافر الإيمان مع أنه لا يمكنه فعله ولا الإتيان به ، ونهاه عن الكفر مع أنه لا يتصور الانفكاك منه.

** وأحدها

مطبوعا عليه ، وكذلك القادر على الإيمان لا يقدر على الكفر بل يكون محمولا عليه ، والقادر على الكفر لا يقدر على الإيمان بل يكون مطبوعا عليه لا يمكنه مفارقته

صفحة ٥٢٤