499

شرح الأصول الخمسة

تصانيف
المعتزلة
مناطق
إيران

إذا ثبت هذا ، فاعلم أن المتقدمين من المعتزلة ذهبوا إلى أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليه السلام ، إلا واصل بن عطاء فإنه يفضل أمير المؤمنين على عثمان فلذلك سموه شيعيا.

وأما أبو علي وأبو هاشم فقد توقفا في ذلك ، وقالا : ما من خصلة ومنقبة ذكرت في أحد هؤلاء الأربعة إلا ومثله مذكور لصاحبه.

وأما شيخنا أبو عبد الله البصري فقد قال : إن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، ولهذا كان يلقب بالمفضل ، وله كتاب في التفضيل طويل.

وقد كان قاضي القضاة يتوقف في الأفضل من هؤلاء الأربعة كالشيخين ، إلى أن شرح هذا الكتاب فقطع على أن أفضل الصحابة أمير المؤمنين علي عليه السلام .

فأما عندنا : إن أفضل الصحابة أمير المؤمنين علي ثم الحسن ، ثم الحسين عليهم السلام .

والذي يدل على ذلك الآيات والأخبار المروية في علي عليه السلام ، نحو خبر الطير وخبر المنزلة وغيرهما ، وأيضا فما منقبة من المناقب كانت متفرقة في الصحابة إلا وقد كانت مجتمعة في أمير المؤمنين من العلم والورع والشجاعة والسخاء وغير ذلك ، ومما يدل على ذلك إجماع أهل البيت ، وهذا كما يدل على أنه أفضل الصحابة ، فإنه يدل على أن الحسن كان أفضل الصحابة بعده ، ثم الحسين عليهم السلام . فهذه جملة ما هو له في هذا الموضع.

* فصل

** الكلام في الأخبار :

في الكلام في الأخبار ، ووجه اتصاله بما تقدم ، هو أن الإمامة لا تثبت إلا بالأخبار لأنه لا طريق لها سواها.

وجملة القول في ذلك ، أن الأخبار لا تخلو ، إما أن يعلم صدقها ، أو يعلم كذبها ، أو لا يعلم صدقها ولا يعلم كذبها.

والقسم الأول ينقسم إلى ما يعلم صدقه اضطرارا ، وإلى ما يعلم اكتسابا.

صفحة ٥٢٠