495

شرح الأصول الخمسة

تصانيف
المعتزلة
مناطق
إيران

داعيا إلى الفساد ، وعلى هذا فإن أبا جهل لما بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، كان قد بلغ في العناد وترك الاستسلام والانقياد كل مبلغ ولم يطع كغيره وكذا الحال في غيره من الكفرة.

وبعد ، فهذا الكلام يوجب على قائله وجود الأئمة الكثيرة ، فإن هذا الغرض لا يندفع بإمام واحد والناس في العالم مفترقون ، بل الواجب أن ينصب في كل محلة إمام ، ليكون أهل تلك المحلة إلى الطاعة أقرب ، انقيادا له وطاعة لرضاه ، وفي ذلك الفساد ما لا يخفى على أحد.

* فصل

اعلم أنا قد قدمنا الكلام في طريق الإمامة واختلاف الأقوال فيها ، غير أنا نعيده هاهنا على نوع من الاختصار ، ونضم إليه ما يشذ ويسقط ، فنقول :

إن الزيدية اتفقوا على أن الطريق إلى إمامة علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام النص الخفي ، وأن الطريق إلى إمامة الباقين الدعوة والخروج. ثم اختلفوا في أنه هل يجب تفسيق من أنكر النص على هؤلاء الثلاثة؟ فقال بعضهم : يجب تفسيقه وهم الجارودية ، وقال آخرون لا يجب وهم الصالحية.

وأما الإمامية فقد ذهبت إلى أن الطريق إلى إمامة الاثني عشر النص الجلي الذي يكفر من أنكره ، ويجب تكفيره ، فكفروا لذلك صحابة النبي عليه السلام .

وقد وافقتهم البكرية والكرامية في أن طريق الإمامة إنما هو النص ، غير أنهم ذهبوا إلى أن المنصوص عليه بعد النبي عليه السلام أبو بكر ، وإليه ذهب الحسن البصري.

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) [الفتح : 16] فيقولون : إنه ورد في أبي بكر ، فهو أول من دعا إلى أهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك مما لا يسلم لهم أن المراد به أبو بكر ، بل الصحيح أنه في علي عليه السلام ودعائه إلى قتال من قاتلهم من القاسطين والمارقين والناكثين.

ومتى قيل : إن الآية تقتضي إمامة من دعا إلى قتال الكفرة وعلي لم يدع إلا إلى قتال أهل القبلة من أهل البغي ، قلنا : ليس في قوله تعالى : ( أو يسلمون ما ظننتموه ).

صفحة ٥١٦