شرح الأصول الخمسة
إن أكثر ما في ذلك هو أنه قسم الكلام قسمين فمن أين أنه لا ثالث لهما ، وقد ذكرنا أن إثبات صنفين لا يدل على نفي ثالث.
بيانه ، قال الله تعالى في قسمة الحيوانات : ( فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ) [النور : 45] ثم لا يدل على أن المشاة لا يخرجون عن هذه الأقسام ، كذلك فيما أورده.
** (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين):
ومن جملتها قوله تعالى : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) [العنكبوت : 54] بين القديم تعالى أن الذين تحيط بهم النار إنما هم الكفرة ، ولا شك أن الفاسق ممن تحيط به النار فيجب أن يكون كافرا.
والجواب ، أن الآية تدل على أن النار محيطة بالكفرة ، فمن أين أنها لا تحيط بالفسقة مع الكفرة؟ وفيه وقع الخلاف. يبين ذلك ، أن القائل إذا قال : الدار محيطة بالعلماء ليس يجب أن لا يكون في الدار إلا العلماء ، بل يجوز ألا يكون فيها العلماء وغير العلماء ، كذلك هاهنا.
** (فمن ثقلت موازينه):
وأحد ما يتعلقون به قوله تعالى : ( فمن ثقلت موازينه )، ( ومن خفت موازينه ) الآية إلى قوله : ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105)) [المؤمنون : 105] قالوا : بين الله تعالى أن من خفت موازينه فهو كافر ، والمعلوم أن موازين أهل الكبائر قد خفت فيجب أن يكونوا كفرة.
وجوابنا ، أن الذي يقتضيه ظاهر الآية ، ليس إلا أن من خفت موازينه فهو خاسر ، ونحن نقول : إن صاحب الكبيرة خاسر ، ومتى قالوا : إن الآية وردت في شأن الكفار ، فقد قال تعالى بعدها : ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105)) كان الجواب ، أن هذه الآية مستقلة بنفسها منفصلة عما قبلها فكيف يصح ما ذكرتموه؟
وبعد ، فلا خلاف بيننا وبينكم أن صاحب الكبيرة ليس من المكذبين بآيات الله تعالى ، فكيف يمكن هذا الاستدلال.
ومن جملة ما يذكرونه ، قوله تعالى : ( ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) قالوا : يبين الله تعالى أنه لا ييأس من رحمة الله إلا
صفحة ٤٩٠