468

شرح الأصول الخمسة

تصانيف
المعتزلة
مناطق
إيران

المقبحات ، بل الشرع جعله اسما لمن يستحق العقاب العظيم ويجرى عليه أحكام مخصوصة على ما تقدم ، وليس كذلك حال الفاسق فإنه لا يستحق العقاب على هذا الحد ولا يجري عليه هذه الأحكام ، ففارق أحدهما الآخر ، فهذه شبهة عقلية.

ولهم شبه من جهة السمع كثيرة ، ويجري الجواب عنها أو عن أكثرها على نمط واحد. من جملتها : قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) قالوا : بين الله تعالى أنه لا يغفر الشرك ويغفر ما دون ذلك ، وقد اتفقنا على أن الكبائر غير مغفورة فيجب أن تكون ممدودة في الشرك ، وفي ذلك ما نقوله.

ومتى قلتم : إن الآية مجملة مفتقرة إلى البيان ، فإننا لا ننازعكم في ذلك بل نقول : إن قد اتفقنا على أن التي تقع مغفورة إنما هي الصغائر دون الكبيرة ، فيجب أن تكون الكبائر ملحقة بالقبيل الذي لا يغفره الله تعالى وهو الشرك.

قيل لهم : إن هذا الذي ذكرتموه إنما وجب إن لو ثبت أن الشرك إنما يكون شركا لأنه غير مغفور ، حتى يصح القياس عليه فيقال : والكبيرة أيضا غير مغفورة فيجب أن تكون شركا ، وليس كذلك ، فلا يصح هذا الاستدلال.

وبعد ، فليس تميز الكبيرة عن الصغيرة بكونه غير مغفور ، فإن صغيرة الكفار غير مغفورة ثم لم تكن كبيرة ، فكيف يصح هذا الكلام؟

** (ومن لم يحكم بما أنزل الله):

ومن جملتها ، قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [المائدة : 47] قالوا : وهذا نص صريح في موضع النزاع.

وجوابنا ، لا تعلق لكم بظاهر هذه الآية لأنه يقتضي أن لا يكون في العالم كافر لأن

** «ما»

** «من»

الكافرون ، فلا بد أن يعدل عن الظاهر ، وإذا عدلتم عن الظاهر ، فلستم بالتأويل أولى فنتأوله على وجه يوافق الأدلة. فنقول : إن المراد به ، ومن لم يحكم بما أنزل الله على وجه الاستحلال فهو كافر ، ولا خلاف فيه.

وبعد ، فإن الآية وردت في شأن اليهود ، ولا شك في كفر اليهود.

صفحة ٤٨٧