شرح التدمرية
الناشر
دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
" الْأَذْهَانِ " وَوُجُودٌ فِي " اللِّسَانِ " وَوُجُودٌ فِي "الْبَنَانِ " وَهُوَ: الْعَيْنِيُّ وَالْعِلْمِيُّ وَاللَّفْظِيُّ وَالرَّسْمِيُّ.
ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَالَ: إنَّ الْوُجُودَ الْعَيْنِيَّ وَالْعِلْمِيَّ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ وَالْأُمَمِ؛ بِخِلَافِ اللَّفْظِيِّ وَالرَّسْمِيِّ فَإِنَّ اللُّغَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأُمَمِ كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَالتُّرْكِيَّةِ. وَهَذَا قَدْ يَذْكُرُهُ بَعْضُهُمْ فِي " كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى " أَنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأُمَمِ دُونَ الْحُرُوفِ الَّتِي تَخْتَلِفُ؛ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَيَضُمُّونَ إلَى ذَلِكَ أَنَّ كُتُبَهُ إنَّمَا اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ لَفْظِهَا فَقَطْ؛ فَكَلَامُهُ بِالْعِبْرِيَّةِ هُوَ التَّوْرَاةُ وَبِالْعَرَبِيَّةِ هُوَ الْقُرْآنُ كَمَا يَقُولُونَ: إنَّ " الْمَعْنَى الْقَدِيمَ " يَكُونُ أَمْرًا وَنَهْيًا وَخَبَرًا؛ فَهَذِهِ صِفَاتٌ عَارِضَةٌ لَهُ؛ لَا أَنْوَاعٌ لَهُ. وَيَذْكُرُ بَعْضُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ مُطْلَقًا فِي " أُصُولِ الْفِقْهِ " فِي مَسَائِلِ اللُّغَاتِ وَيَذْكُرُهُ بَعْضُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى وَأَسْمَاءِ اللَّهِ"الْحُسْنَى كَأَبِي حَامِدٍ.
قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَلْفَاظَ اللُّغَاتِ (مِنْهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَالتَّنُّورِ وَكَمَا يُوجَدُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَّحِدَةِ فِي اللُّغَاتِ. وَمِنْهَا: مُتَنَوِّعٌ كَأَكْثَرِ اللُّغَاتِ وَاخْتِلَافُهَا اخْتِلَافَ تَنَوُّعٍ لَا تَضَادَّ؛ كَاخْتِلَافِ الِاسْمَيْنِ لِلْمُسَمَّى الْوَاحِدِ. وَكَذَلِكَ مَعَانِي اللُّغَاتِ؛ فَإِنَّ " الْمَعْنَى الْوَاحِدَ " الَّذِي تَعْلَمُهُ الْأُمَمُ؛ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ كُلُّ أُمَّةٍ بِلِسَانِهَا؛ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَاحِدًا بِالنَّوْعِ فِي الْأُمَمِ؛ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا يَخْتَلِفُ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ بِالْعَرَبِيَّةِ. وَقَدْ يَكُونُ تَصَوُّرُ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُتَنَوِّعًا فِي الْأُمَمِ مِثْلَ: أَنْ يَعْلَمَهُ أَحَدُهُمْ بِنَعْتِ وَيُعَبِّرَ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ النَّعْتِ وَتَعْلَمُهُ الْأُمَّةُ الْأُخْرَى بِنَعْتِ آخَرَ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ النَّعْتِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَسْمَاءِ رَسُولِهِ وَكِتَابِهِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَبَّرِ بِهَا عَنْ الْأَشْيَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَى عِلْمِهَا فِي الْجُمْلَةِ " فَتُكْرِي وَخَدَّايَ وَنَسَتْ شَكَّ " وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَتْ أَسْمَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ مَعْنَاهَا مُطَابِقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِمَعْنَى اسْمِ" "اللَّهِ؛ وَكَذَلِكَ " بيغنير وَبِهَشِمِ " وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَلِهَذَا إذَا تَأَمَّلْت الْأَلْفَاظَ الَّتِي يُتَرْجَمُ بِهَا الْقُرْآنُ - مِنْ الْأَلْفَاظِ الْفَارِسِيَّةِ وَالتُّرْكِيَّةِ وَغَيْرِهَا - تَجِدْ بَيْنَ الْمَعَانِي نَوْعَ
1 / 305