بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

[ملاحظة: الصفحات الأولى غير مرقونة]

<1/9> وأما عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، يكنى أبا العباس، وهو ابن عم النبيء صلى الله عليه وسلم، وأمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزم الهلالية، وهو ابن خالة خالد بن الوليد، وكان يسمى البحر لسعة علمه، ويسمى حبر الأمة، ولد والنبيء صلى الله عليه وسلم وأهل بيته بالشعب من مكة، فأتي به النبيء صلى الله عليه وسلم فحنكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل غير ذلك، ورأى جبريل عند النبيء صلى الله عليه وسلم مرتين ودعا له النبيء صلى الله عليه وسلم مرتين، وكان له لما توفي النبيء صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة. وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف وهو ابن سبعين سنة، وقيل: إحدى وسبعين سنة، وقيل: مات سنة سبعين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين، قال ابن الأثير: وهذا القول غريب.

الباب الأول: في النية

¬__________

(¬1) ...

الجزء الأول

والثاني طبعا بمطبعة الأزهار البارونية، بعنوان: حاشية الجامع الصحيح، والجزء الثالث طبع بعد ذلك بدمشق بعنوان: شرح الجامع الصحيح، والاسم الذي أثبتناه هو ما اشتهر به.

صفحة ١

قوله: «النية»: وهي القصد، بدأ بها تنبيها للطالب على مزيد الاهتمام في تحسين القصد، فإن الأعمال <01/10> دونه هباء. وذكر في الباب حديثين كلاهما من طريق واحد، وكان المناسب أن يقدم الحديث الثاني على الأول؛ لأنه أوفق بالغرض، وأشهر في الصحة.

قوله: «البصري»: نسبة إلى البصرة، قرية عظيمة بعراق العرب، كان فيها علماء المسلمين مصرها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي مثلثة الباء، إلا في النسبة فيمتنع الضم.

قوله: «حدثني»: هو أخص من قولهم: «حدثنا»؛ لأن فيه إشعارا بأن الشيخ قصده بالتحديث، وذلك يدل على شدة الاعتناء به والاهتمام بشأنه.

قوله: «نية المؤمن خير من عمله»: يعني أن قصده خير من فعله، وذلك أنه يعمل الصالحات والذي يقصده من عمل الخير والنصح للإسلام وأهله أكثر من فعله الظاهر، فهو إخبار عن حال المؤمن بأنه طيب باطنا وظاهرا، وأن سريرته خير من علانيته عكس المنافق، هذا هو معنى الحديث في ما يظهر لي ولا حاجة إلى الاحتمالات التي ذكرها المحشي رحمة الله عليه، إذ ليس الغرض بيان التفاضل بين النية والعمل حتى نبحث عن وجه الأفضلية، ويؤيد ما ذكرته حديث سهل بن سعد الساعدي مرفوعا "نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن عملا نار في قلبه نور"، قال السخاوي: أخرجه الطبراني، قال: وكذلك هو عنده وعند العسكري من حديث النواس بن سمعان، قال: وأخرجه الديلمي من حديث أبي موسى الأشعري.

قوله: «وبهذا السند»: وهو قوله: «قال: الربيع حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس.

وقوله: «في رواية أخرى»: يعني في باب النية.

صفحة ٢

وقوله: «عنه عليه السلام»: يعني النبيء صلى الله عليه وسلم اكتفى بذكر السلام عن الصلاة تمسكا بقوله تعالى: {وسلام على المرسلين}[يس:181]، وهذا شأنه في كثير من المواضع، وحديث الأعمال بالنيات لم يثبت عن ابن عباس إلا عند الربيع في هذا الطريق <01/11> وكفى به حجة، وقد رواه أئمة الحديث من قومنا من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقط، حتى قال أبو بكر البزار: لا نعلم روي هذا الكلام إلا عن عمر بن الخطاب عن النبيء صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد، وقال الخطابي: لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في أنه لم يصح مسندا عن النبيء صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر، لكن قال الحسيني: وقد روي هذا الحديث أيضا من غير طريق عمر بن الخطاب، فرواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب، ثم ذكر من خرجه ومن رواه عنهم، وأشار إلى بعضهم بالوهم وبعضهم بالغرابة وبعضهم بالتضعيف، وعلى كل حال فالحديث مجمع على صحته، مستفيض بين الأمة.

قوله: «الأعمال بالنيات»: في كثير من روايات قومنا زيادة: «إنما» وهي أداة حصر ولا بد في الحديث من حذف مضاف، واختلف الفقهاء في تقديره، فالذين اشترطوا النية قدروه: صحة الأعمال بالنيات، أو نحو ذلك، والذين لم يشترطوها قدروه: كمال الأعمال بالنيات، أو نحو ذلك، ورجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها أولى ونظير ذلك قولهم: «إنما الملك بالرجال»، أي: قوامه ووجوده، «إنما الرجال بالمال»، «وإنما المال بالرعية»، «وإنما الرعية بالعدل»، كل ذلك يراد به أن قوام هذه الأشياء بهذه الأمور.

صفحة ٣

قوله: «ولكل امرئ ما نوى»: يقتضي أن من نوى شيئا يحصل له، وكل ما لم ينوه لم يحصل له، فيدخل تحت ذلك ما لا ينحصر من المسائل. ومن هنا عظموا هذا الحديث، فقالوا: إنه قاعدة من قواعد الإسلام، حتى قيل فيه: إنه ثلث العلم، وقيل: ربعه، وقيل: خمسه والله أعلم.

صفحة ٤

الباب الثاني: في ابتداء الوحي قوله: «في ابتداء الوحي»: ابتداء كل شيء أوله، ولم يذكر في الباب إلا كيفية إتيان الوحي لا صفة ابتدائه، وكأنه رحمه الله تعالى أشار إلى أن ابتداء الوحي كان على هذه الكيفية المذكورة في الحديث، <01/12> وإنما قدم هذا الباب لأن أول الإيحاء هو أول الإطلاع على العلوم الشرعية فلا سبيل إلى معرفتها إلا بالوحي، وللوحي في اللغة ثمانية أوجه، منها: الإرسال كقوله تعالى: {انآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلىا نوح}[النساء: 163]، والمراد إرسال جبريل إليه، ومنها الإلهام، كقوله تعالى: { وأوحىا ربك إلى النحل}[النحل: 68]، {وأوحينآ إلىآ أم موسىآ}[القصص: 07]، والمعنى: ألهمها ذلك: ومنها الأمر، كقوله تعالى: {وإذ اوحيت إلى الحواريين}[المائدة: 111]، أي: أمرتهم، وهو في الحقيقة وحي بواسطة نبيئهم، ومنها البيان، كقوله تعالى: {من قبل أن يقضىآ إليك وحيه}[طه: 114]، أي: بيانه، ومنها الوسوسة، كقوله تعالى: {يوحي بعضهم, إلىا بعض}[المائدة: 112]، أي: يوسوس، ومنها الإيماء والإشارة، كقوله تعالى: { فأوحىآ إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا}[مريم: 11]، أي: أوحى وأشار، ومنها الإقرار، كقوله تعالى: {بأن ربك أوحىا لها}[الزلزلة: 05]، أي: أقرها بعد زلزالها، وقيل: أوحى إليها أن تقر، وقيل: أوحى لها أن تحدث أخبارها، أي: أمرها بذلك، وفي الحديث تشهد على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها وهذا هو الظاهر، ومنها أن يطلق على القرآن، كقوله تعالى: {قل انمآ أنذركم بالوحي }[الأنبياء: 45]، والمراد القرآن لأنه موحى، فهذه ثمانية أوجه وأصل الوحي بمعنى الإلقاء إلى الغير خيرا كان أو شرا، وقيل: أصله الكلام الخفي، ثم صار في العرف العام مختصا بالحال الذي يلقى إلى الأنبياء من جهة الرب عز وجل.

صفحة ٥

قوله: «عن عائشة أم المؤمنين»: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأمها أم رومان رضي الله عنها، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث سنين، وهي بكر وعمرها يومئذ ست سنين وقيل: سبع سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين بالمدينة وكناها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير، وإنما سميت أزواج النبيء صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين لقوله تعالى: {وأزواجه, أمهاتهم}[الأحزاب: 06]، أي: في الاحترام وتحريم نكاحهن لا غير ذلك، وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب، وإلا فلا مانع من أن يقال لها أم المؤمنات على الراجح، وتوفي عنها رسول صلى الله عليه <01/13> وسلم وهي بنت ثماني عشرة سنة، وتوفيت عائشة رضي الله عنها سنة سبع وخمسين وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلا، فدفنت وصلى عليها أبو هريرة ونزل في قبرها خمسة: عبد الله، وعروة ابنا لزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فالأولان ابنا أختها أسماء، والباقون أبناء أخويها محمد وعبد الرحمن، قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: دخل جابر وأبو بلال على عائشة فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فاستغفرت وتابت، قال: ودخل جابر عليها فأقبل يسألها عن مسائل لم يسألها أحد عنها حتى سألها عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يفعل وأن جبينها ليتصبب عرقا، وهي تقول سل يا بني ثم قالت: له ممن أنت، قال: من أهل المشرق من عمان، فذكرت له شيئا لم أحفظه، إلا أني أظنها قالت: أن النبيء صلى الله عليه وسلم ذكره أو نحو هذا.

صفحة ٦

قوله: «سأل الحارث»: الظاهر أن عائشة رضي الله عنها سمعت هذا السؤال، وجوز بعضهم أن يكون الحارث أخبر عائشة بذلك والحارث بن هشام هو المخزومي أخو أبي جهل شقيقه أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة واستشهد في فتوح الشام رضي الله عنه.

قوله: «كيف يأتيك الوحي»: سؤال عن الحالة التي يراها رسول صلى الله عليه وسلم عند الإيحاء، ولهذا أجاب بصفة ذلك الحال.

قوله: «أحيانا»: جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله، والمراد به هنا مجرد الوقت.

قوله: «مثل صلصلة الجرس»: الصلصلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة، في الأصل صوت وقع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين، والجرس بفتحتين الجلجل الذي يعلق في رأس الدواب وله صوت قوي متدارك، فلذا كان أشد على النبيء صلى الله عليه وسلم.

قوله: «وهو أشد علي»: يفهم منه أن الوحي كله شديد، ولكن هذه الصفة أشدها، وذلك أن الفهم من كلام <01/14> مثل الصلصلة أصعب من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود.

قوله: «فيفصم عني»: وفي نسخة: «ويفصم» بالواو وهو بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة، أي: يقلع ويتجلى ما يغشاني، ويروى بضم أوله من الرباعي، وفي رواية بضم أوله وفتح الصاد على البناء للمجهول.

قوله: «وقد وعيت ما قال»: وعند البخاري: «وقد وعيت عنه ما قال»، والمراد أنه فهم القول الذي جاء به الملك، فهو على حد قوله تعالى: {إنه لقول رسول كريم}[الحاقة: 40].

قوله: «يتمثل لي الملك»: أي يتصور، والملك جبريل، قال المتكلمون: الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا.

قوله: «رجلا»: منصوب بالمصدرية، أي: مثل رجل، أو بالتمييز أو بالحال والتقدير هيئة رجل وهذا أظهر.

صفحة ٧

قوله: «فأعي ما يقول»: وقع التغاير في العبارة عن الحالتين فعبر عن الحالة الأولى بقوله: «وقد وعيت» بصيغة الماضي وعن الثانية بصيغة المضارع إشارة إلى أن فهم القول وحفظه في الحالة الأولى أسرع، لكونها على خلاف المعتاد من أحوال الخطاب، فالالتفات إليها أشد والاعتناء به أهم فيحصل الفهم والحفظ في أسرع حال.

قوله: «قالت عائشة»: هو بالإسناد الذي قبله وإن كان بغير العاطف كما يستعمله المحدثون.

قوله: «ليتفصد»: بالفاء وتشديد المهلة، أي: يسيل عرقا، مأخوذ من الفصد، وهو قطع العرق لإسالة الدم.

وفي قولها: «في اليوم الشديد البرد»: دلالة على كثرة معانات التعب والكرب عند نزول الوحي، لما فيه من مخالفة العادة.

قوله: «أي: فينجلي»: بمعنى ينكشف ويذهب عنه، وأصل الفصم؛ القطع ومنه قوله تعالى: { لا انفصام لها}[البقرة: 256]، وقيل: الفصم بالفاء القطع بلا إبانة، وبالقاف القطع بإبانة، وعبر في الحديث بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود إليه.

<01/15> الباب الثالث في ذكر القرآن

قوله: «القرآن»: وهو الكلام الإلهي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المتحدي بأقصر سورة منه قال تعالى: {فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين}[البقرة: 23]، وإنما ذكر هذا الباب بعد باب الوحي لأنه كالجزء منه، وذلك أن الموحى شيئان: متلو وغير متلو، والأول هو القرآن وهو الركن الأعظم من ركني الوحي، وهو المعجزة الباقية على مر الأيام والليالي ما طمع في معارضته أحد إلا افتضح.

صفحة ٨

ما جاء في تعليم الأولاد القرآن قوله: «بلغني»: في هذه العبارة إشارة إلى أن هذا الخبر انتهى إليه رضي الله عنه من طريق أو طرق يثق بها ويعول عليها، لكنه نسي من أخبره بذلك لكثرتهم أو لكثرة من لقي من الصحابة فلم يمكنه التعيين وبلاغه رضي الله عنه في حكم الاتصال وكذا مراسليه المذكورة آخر الكتاب.

قوله: «علموا أولادكم القرآن»: أي علموهم تلاوته ومعانيه وأحكامه وأوامره ومناهيه فإنا قد تعبدنا بتلاوته وأحكامه، وفيه الحث على تعليم الصغار، وقد جاء: "العلم في الصغر كالنقش في الحجر"، وجاء أيضا: "طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر "، وجاء: "مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش في الحجر ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء"، وجاء: "من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره فهو ينسلت منه ولا يتركه فله أجره مرتين"، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: "من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا موقوف، وبعض رفعه وانشد بعضهم في المعنى:

أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ****ولست بناس ما تعلمت في الصغر

وما العلم إلا بالتعلم في الصبا **** وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر

<01/16>ولو فلق قلب المعلم في الصبا ** لألفي فيه العلم كالنقش في الحجر.

وما العلم بعد الشيب ألا تعسف****إذا كل قلب المرء والسمع والبصر

وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق **** فمن فاته هذا وهذا فقد دمر

وقال غيره:

إن الحداثة لا تقصر بالفتى المرزوق ذهنا * لكن تذكي عقله فيفوق أكبر منه سنا وهذا محمول على الغالب.

قوله: «فإنه أول»: تعليل للأمر بتعليمه.

وقوله: «ينبغي»: أي يستحب أو يلزم.

صفحة ٩

قوله: «من علم الله»: يعني العلم المضاف إلى الله تشريفا، والمراد أن القرآن أحق بالتقديم في التعليم من سائر العلوم الإلهية، وهي العلوم التي جاءت بها الأنبياء فأما غيرها فلا يضاف إلى الله تعالى، وإن كان قد أحاط بكل شيء علما كما لا تضاف إليه سائر البيوت فلا يقال لغير المسجد: هذا بيت الله، وكذلك لا يقال: ناقة الله لغير ناقة صالح، وإن كان الجميع ملكه.

قوله: «هو»: عائد إلى القرآن، وهو نائب الفاعل لقوله يتعلم.

ما جاء في المحافظة على القرآن

قوله: «أبو عبيدة»: معطوف على فاعل حدثني في الحديث الذي قبله، حذف الفعل العاطف للاستغناء عنهما والتقدير، وحدثني أبو عبيدة وكذا القول في نظائرها في جميع الكتاب.

وقوله: «عن أبي سعيد الخدري»: بضم المعجمة نسبة إلى بني خدرة، بطن من الخزرج، واسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج ، وهو من مشاهير الصحابة وفضلائهم، وكان من المكثرين من الرواية عنه، وأول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني <01/17> عشرة غزوة، وتوفي سنة أربع وسبعين يوم الجمعة ودفن بالبقيع، وهو ممن له عقب.

قوله: «مثل»: بفتح الميم والثاء المثلثة، بمعنى صفة مأخوذ من التمثيل وهو التصوير لأن الصورة تماثل المصور.

وقوله: «كمثل»: بفتحتين أيضا، فهو نظير قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}[البقرة: 17].

وقوله: «المعقلة»: بضم الميم وفتح القاف مشددة، مفعول من عقله بالتشديد، إذا ربطه بالعقال، وهو حبل يشد به ساق البعير إلى عضده يمنعه عن الذهاب حيث شاء.

صفحة ١٠