685
وقفة مع نحر الهدي ورمي الجمرات
ثم تذهب وتنحر الهدي وتتذكر فداء إسماعيل، وتتذكر بر الوالدين، وتذكر قول إبراهيم لإسماعيل ﵉: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات:١٠٢]، لو جاء أبوك الآن وقال: أريد أن أذبحك، أريد أن أقطع إصبعك، ماذا ستقول؟ ستقول: يا أبي! ماذا بك؟! ما الذي صار في عقلك؟! بل لو قال: أريد نصف مالك لامتنعت.
وهذا إبراهيم يقول لولده: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الصافات:١٠٢] ولاحظ قوله: (إن شاء الله)، فهي أكبر عون للعبد ﴿مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات:١٠٢]، ويتم الأمر: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات:١٠٣-١٠٥] هنا انتهت المهمة.
ومن هذا تأخذ درسك: إن كنت ولدًا فإلى أي حد تبر أبويك؟! وإن كنت والدًا فإلى أي مدى تطيع الله فيما أمرك؟! وكذلك الأم.
جاء الشيطان إلى إسماعيل وقال له: أين تذهب مع أبيك؟ قال: لينفذ أمر الله.
قال: مره فلينتظر حتى يأتي الوحي عيانًا؛ فيأخذ الحصاة ويرميه.
فيذهب للشيخ: أين تذهب بولدك؟ قال: لأنفذ أمر الله.
قال: انتظر حتى يأتيك الوحي عيانًا؛ فيأخذ الحصاة ويرميه.
فيذهب للأم هناك: تركتِ ولدك مع هذا الشيخ! أتدرين ماذا يفعل به؟ فتقول: إلى أمر الله، إنه أبوه.
قال: سيذهب الآن ليذبحه.
قالت: إنه أمر الله، وتأخذ الحصاة وترميه.
ويقولون: هذا سبب رمي الجمرات الثلاث، والله تعالى أعلم.
قال إبراهيم: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ [البقرة:١٢٨]، والله أراه المناسك، ولا زالت من زمن إبراهيم حتى اليوم مناسك المسلمين.
وهكذا يجب عليك أن تكون محافِظًا على حجك دونما ضياع ولا إهمال، حتى تقضي حجك.
روي أن النبي ﷺ ذكر فضل الحج من مجيئك وخطو راحلتك، وطوافك وسعيك ووقوفك بعرفة إلى طوافك بالبيت وفيه: (تطوف بالبيت ويأتي ملك يربد بكفه بين كتفيك ويقول: استقبل عملًا جديدًا، فصحيفتك بيضاء نقية) .
وهكذا نكون قد حافظنا على الحج بما أوجب الله ﷾.
والله أسأل أن يوفقنا وإياكم جميعًا لما يحبه ويرضاه.

70 / 11