قال ﵀: (واجزم بأمر البعث والنشور) وهذا يوم القيامة، والبعث: أي الإخراج، والنشور: أي النشر والتفريق والتوزيع، ثم قال: (والحشر جزمًا بعد نفخ الصور)، وذلك أن الله ﷾ يأمر اسرافيل وهو أحد الملائكة الموكلين بحمل العرش أن ينفخ في الصور، والصور وصف بأنه قرن عظيم واسع؛ سعته كسعة السماء والأرض، تودع فيه الأرواح عند نفخه، فإذا نفخ فيه أولًا فزع الناس، ثم صعقوا وهلكوا كلهم، قال الله تعالى (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) (النمل: ٨٧»، وقال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) (الزمر: ٦٨) .
وقد اختلف العلماء ﵏ هل النفخ يكون ثلاث مرات؛ نفخ الفزع، ونفخ الصعق، ونفخ البعث، أو هو مرتان فقط، وأن نفخ الفزع والصعق واحد؛ ينفخ أولًا فيفزع الناس ثم يصعقون، وينفخ ثانيًا فيقومون من قبورهم لرب العالمين؟ وهذا الأخير هو الأقرب للصواب، والأمر في هذا قريب.