220

شرح العقيدة الواسطية

الناشر

دار الهجرة للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٥ هـ

مكان النشر

الخبر

سُورَةِ التَّوْبَةِ (١) وَالْحَشْرِ (٢)، وَهَذَا التَّفْضِيلُ إِنَّمَا هُوَ لِلْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِي الْأَنْصَارِ مَن هُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ.
وَقَدْ رُوي عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ:
«نَحْنُ الْمُهَاجِرُونَ، وَأَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا، أَسْلَمْنَا قَبْلَكُمْ، وقُدِّمْنا فِي الْقُرْآنِ عَلَيْكُمْ، فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ» (٣) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ ...» إلخ؛ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بْدَرًا لِكِتَابَتِهِ كِتَابًا إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ فِيهِ بِمَسِيرِ الرَّسُولِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ:
«وَمَا يُدريك يَا عُمَرُ؟ لعلَّ اللَّهَ اطَّلع عَلَى أَهْلِ بدرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَبِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أحدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ...» إلخ؛ فَلِإِخْبَارِهِ ﷺ بِذَلِكَ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة﴾ ِ (٤)

(١) التوبة: (٢٠)؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ .
(٢) الحشر: (٨)؛ ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ .
(٣) صحَّ عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال يوم السقيفة للأنصار: «نحن الأمراء، وأنتم الوزراء» . رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ، (باب: قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذًا خليلًا») (٧/٢٠-فتح)، وفي الجنائز، والمغازي.
(٤) الفتح: (١٨) .

1 / 240