188

شرح العقيدة الواسطية

الناشر

دار الهجرة للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٥ هـ

مكان النشر

الخبر

وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أوتَ كِتَابِيَهْ، وَلَمْ أدرِ مَا حِسَابِيَهْ؛ قَالَ تَعَالَى:
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (١) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾؛ فَقَدْ قَالَ الرَّاغِبُ:
«أَيْ: عَمَلَهُ الَّذِي طَارَ عَنْهُ مِنْ خيرٍ وشرٍّ» (٢) .
وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِرِ هُنَا نَصِيبُهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَمَا كُتِب لَهُ فِيهَا مِنْ رِزْقٍ وَعَمَلٍ (٣)؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ﴾ (٤) .
يَعْنِي: مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِيهِ.
ـ[(وَيُحَاسِبُ اللهُ الخَلائِقَ، وَيَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ؛ كَمَا وُصِفَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَأَمَّا الْكُفَّارُ؛ فَلا يُحَاسَبُونَ مُحَاسَبَةَ مَنْ تُوزَنُ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ لاَ حَسَنَاتَ لَهُمْ، وَلَكِنْ تُعَدُّ أَعْمَالُهُمْ، فَتُحْصَى، فَيُوقَفُونَ]ـ

(١) الكهف: (٤٩) .
(٢) وهذا الذي رجحه ابن كثير في تفسير الآية.
(٣) انظر: «زاد المسير» (٥/١٥)، وقد ذكر لمعنى الآية أربعة أقوال، وهذا الذي رجَّحه الشارح هنا نسبه ابن الجوزي لأبي عبيدة وابن قتيبة.
(٤) الأعراف: (٣٧) .

1 / 208