761

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

محقق

علق عليه: عبد المجيد خيالي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

1

سنة النشر

1424 هـ - 2003 م

مكان النشر

لبنان

<div dir="rtl" id="book-container">

فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنت رسول الله. فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة اه. وروي أن عمر لما أسلم قال: يا رسول الله علام نخفي ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا قليل وقد رأيت ما لقينا. فقال عمر: والذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان. ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفين من المسلمين حمزة في أحدهما وعمر في الآخر حتى دخلوا المسجد فنظرت قريب إلى حمزة وعمر فأصابتهم كآبة شديدة، ومن يومئذ سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفاروق لأنه أظهر الإسلام وفرق بين الحق والباطل.

أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القوم اليوم، وأنزل الله {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64)} [الأنفال: 64]. روي عن عد الله بن مسعود أنه قال: "كان إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصرا وكانت إمارته رحمة ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا". أخرجه في أسد الغابة. وأخرج البخاري عن ابن مسعود أيضا "ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر" كان قواما على الحق منافحا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مراقبا لأعدائه حريصا عليه من وصول أذاهم إليه مبغضا لمن أبغضه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشير أصحابه في بعض الأمور فكان أبو بكر وعمر أفضلهم عنده رأيا لصدق لهجتهما وعظيم إخلاصهما ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" رواه الترمذي. وفي رواية لأبي داود عن أبي ذر قال: "إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به" وكان رضي الله عنه يرى الرأي فينزل به القرآن حتى بلغت موافقاته نيفا وعشرين، منها آية تحريم الخمر فإنه لما قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا نزلت آية التحريم. ومنها آية الحجاب، ومنها آية الاستئذان في الدخول وذلك أنه دخل عليه غلامه

صفحة ٥٥