شجرة النور الزكية في طبقات المالكية
محقق
علق عليه: عبد المجيد خيالي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
1
سنة النشر
1424 هـ - 2003 م
مكان النشر
لبنان
<div dir="rtl" id="book-container">
العرب يعرفون أكثر ما يقول وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم واستمر عصره - صلى الله عليه وسلم - إلى حين وفاته على هذا السنن المستقيم وعليه سلك الصحابة في عصرهم وكان اللسان العربي عندهم صحيحا محروسا من الدخيل إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم من الروم والفرس والحبش والقبط وغيرهم من أنواع الأمم الذين فتحت بلادهم للمسلمين ورفرف عليها علم الموحدين فاختلطت الفرق وامتزجت الألسن وتداخلت اللغات ونشأ بينهم الأولاد فتعلموا من اللسان العربي ما لا بد لهم في الخطاب والمحاورة منه وتركوا ما عداه لغنيتهم عنه واستمر الأمر على هذا النهج إلى أن انقرض عصر الصحابة القرن الأول وجاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم وإن كانوا في الإتقان دونهم ولم ينقض زمانهم سنة 150ه إلا واللسان العربي قد استحال أعجميا أو كاد فلا ترى المستقل به والمحافظ عليه إلا الآحاد فجهل الناس من هذا اللهم ما كان يلزمهم معرفته وأخروا منه ما كان يجب عليهم تقدمته فلما أعضل الداء وعز الدواء ألهم الله جماعة من أولي المعارف والنهى أن يصرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم فشرعوا للناس موارده وقعدوا لهم قواعده فقيل إن أول من جمع في هذا الفن شيئا أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري المتوفى سنة 210ه فجمع من ألفاظ غريب الحديث والآثار كتيبا صغيرا ولم تكن قلته لجهله بغيره من غريب الحديث وإنما كان ذلك لأمرين أحدهما أن كل مبتدع لأمر لم يسبق إليه بأن يكون قليلا ثم يكثر والثاني إذ الناس يومئذ كان فيهم بقية وعندهم معرفة فلم يكن الجهل قد عم ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني المتوفى سنة 203ه كتابا أكبر من كتاب أبي عبيدة بسط فيه القول على صغر حجمه ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي المتوفى سنة 214 ه وكان في عصر أبي عبيدة كتابا أحسن فيه الصنع وأجاد وكذلك محمد بن المستنير المعروف بقطرب المتوفى سنة 206 ه وغيره من أئمة اللغة والفقه جمعوا أحاديث وتكلموا على لغتها ومعناها واستمر الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 223 ه فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار وإنه لكتاب حافل بالحديث والآثار والمعاني اللطيفة والفوائد الجمة وبقي كتابه معتمد الناس إلى عصر أبي عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 276 ه وهو كتاب مثل كتاب أبي عبيد أو أكثر منه ثم أكثر الناس من التصانيف في هذا الفن كالمبرد المتوفى سنة 285 ه وثعلب المتوفى سنة 291 ه ومحمد بن قاسم الأنباري وسلمة بن عاصم النحوي وعبد الملك بن حبيب المتوفى سنة 238 ه وغيرهم من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث واستمر الحال إلى عهد الإمام محمد بن أحمد الخطابي البستي فألف كتابه المشهور في غريب الحديث سلك فيه
صفحة ٧٠٢