شبطون وغيره فجاؤوا بعلم مالك وبينوا للناس فضله حتى عرفوا حقه واقتدوا به وأخذه أمير الأندلس هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن عبد الملك وألزم الناس به وصير القضاء والفتيا عليه وذلك في عشر السبعين ومائة في حياة مالك. اه واستمر المذهب في الانتشار والعلم في الاستبحار إلى الطبقة الرابعة عشرة فأخذ في الرجوع إلى الوراء والضعف والقهقرى حتى انقطع بالمرة أواخر المائة التاسعة وانتهى الحديث عنهم بتاتا.
* 1741 -
وأما فرع المغربين الأقصى والأوسط فإن أهله كانوا تابعين لإفريقية ثم ظهر لمذهب بينهم وكثر انتشاره واشتد ساعده وعلا مناره واستمر على انتشاره الباهر ونموه الزاهر إلى يومنا الحاضر في جذوة الاقتباس أول من أدخل مذهب مالك المغرب دراس بن إسماعيل المتوفى سنة 357 ه وفي المعجب اجتمع بمدينة فاس علم القيروان وقرطبة إذ كانت حاضرة الأندلس والقيروان حاضرة المغرب فلما اضطرب أمر إفريقية بعبث العرب فيها واضطرب أمر قرطبة آخر ملوك بني أمية رحل من هذه وهذه من كان فيهما من العلماء والفضلاء من كل طبق فرارا من الفتنة فنزل أكثرهم مدينة فاس. اه.