625

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

محقق

علق عليه: عبد المجيد خيالي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

1

سنة النشر

1424 هـ - 2003 م

مكان النشر

لبنان

<div dir="rtl" id="book-container">

وفيه عند قوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث (11)} [الضحى: 11] فإن التحدث بها شكر لها كما قال عمر بن عبد العزيز مرفوعا "من أعطى عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور" ولذا استحب السلف التحدث بما عمل من الخير إذا لم يرد به الرياء والافتخار بل بعض أهل البيت رضي الله عنهم حمل الآية على ذلك، أخرج ابن أبي حاتم عن مقسم قال: لقيت الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقلت له: أخبرني عن قوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث (11)} فقال: "الرجل المؤمن يعمل عملا صالحا فيخبر به أهل بيته" وأخرج ابن أبي حاتم عنه رضي الله عنه قال فيها "إذا أصبت خيرا فحدث به إخوانك" اه روح المعاني وفي السيرة الحلبية في باب عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ساف أحاديث في بعض الفضائل التي اختص بها فمنها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا محمد أنا أحمد" ثم قال ما نصه في وصفه - صلى الله عليه وسلم - نفسه بما ذكر وقول عيسى عليه السلام {إني عبد الله} الآية وقول سليمان عليه السلام {علمنا منطق الطير} الآية دليل على جواز التحدث بالنعمة وهو الأصل في ذكر العلماء مناقبهم في كتبهم وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث (11)} ومن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "التحدث بنعمة الله شكر وتركه كفران" قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} وعن سفيان الثوري: من لم يتحدث بنعمة الله فقد عرضها للزوال والحق في ذلك التفصيل وهو أن من خاف من التحدث بالنعمة وإظهارها الرياء فعدم التحدث بها وعدم إظهارها أولى ومن لم يخف ذلك فالتحدث بها وإظهارها أولى وفي الشفا عند قوله السادس أمره بإظهار نعمته عليه وشكره ما شرفه به بنشره وإشادة ذكره بقوله: {وأما بنعمة ربك فحدث (11)} فإن من شكر النعمة التحدث بها وهذا خاص به عام لأمته، قال شارحه الشهاب الخفاجي: التحدث بالنعمة شكر لها وقد قالوا إنه يحسن من الإنسان الثناء على نفسه وذكر محاسنه وفضائله في مواضع يستثنوها من الأصل الغالب على الكل محادة من هضم أنفسهم وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: إذا أصبت خيرا فحدث به إخوانك، ومن مواطن التحدث بالنعم ما إذا جهل قدره ونوزع في أمر وروي مثله عن كثير من الصحابة وللسيوطي رحمه الله تعالى تأليف سماه نزول الرحمة في التحدث بالنعمة وأشار بمن التبعيضية فإن من شكر النعمة التحدث بها إلا أن للشكر طرقا أخر كإظهار الملابس والمطاعم والمراكب وفي الحديث التحدث بالنعمة شكر وفيه إذا أنعم الله على عبده بنعمة أحب أن يرى أثرها عليه اه شهاب. وللعارف بالله الشعراني تأليف سماه لطائف المنن والأخلاف في بيان وجوب التحدث بنعمة الله

صفحة ٦٣٣