شجرة النور الزكية في طبقات المالكية
محقق
علق عليه: عبد المجيد خيالي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
1
سنة النشر
1424 هـ - 2003 م
مكان النشر
لبنان
<div dir="rtl" id="book-container">
موسى مخلوف الشريف: يرجع نسبه إلى جدنا الشيخ عمر مخلوف الآتي ذكره. قرأ هو وأخوه أبو عبد الله محمد القرآن العظيم بالمنستير ثم توجها للحاضرة بقصد قراءة العلم الشريف فأما أبو عبد الله محمد فأخذ القراءات وختمه بالسبع عن الشيخ المكني وغيره وأتقنه غاية رواية ودراية وأجازه في ذلك وله مشاركة في النحو والفرائض وبراعة في الخط والإنشاء وكان شعلة في الذكاء من أعيان العدول المبرزين ملازما لتلاوة القرآن إلى أن توفي في ذي الحجة سنة 1314ه[1896م].
1675 -
وأما أبو العباس: صاحب الترجمة فكان علامة متفننا في العلوم جامعا لشوارد المنطوق والمفهوم بارعا في المنظوم والمنثور غير أن نثره أجل من نظمه. له ملكة تامة في التوحيد والحديث والفقه واللغة والنحو والتوثيق مع المشاركة الحسنة في غيرها لا سيما الأدب ويكاد يكون حافظا لعمدة ابن رشيق وديوان المتنبي إلى براعة في الخط والرسم. أخذ عن أعلام منهم الشيخ محمد بن سلامة والمحدث جار الله الشيخ عبد الله الدراجي والشيخ محمد البنا وتولى الإشهاد سنة 1266ه ثم الفتيا بالمنستير سنة 1284ه وامتحن بالإبعاد لطرابلس وأقام هناك سنين وذلك في اتهامه مع جماعة من أعيان رجال الدولة بالتداخل في نازلة خروج المولى العادل باي عن طاعة أخيه المشير محمد الصادق باشا باي ولما انتهت تلك النوبة وتقرر الرجوع والأوبة إلى المنستير مسقط رأسه ومجمع أهله وأنسه قدم إليها ثم صدر له ظهير في سنة 1298ه بتجديد أمر الفتيا بها وتصدر للتدريس بالمدرسة الخليفية فاجتهد وأبدع وأفاد وأجاد وانتفع به جماعة منهم الشيخ المفتي بالمنستير حسن الخيري المتوفى سنة 1334ه وكان له قلم بارع في الفتوى وتنزيل الفقه على الجزئيات وفتاويه تدل على سعة الاطلاع وطول الباع حكى لي ابنه المذكور أنها مدونة محفوظة عنده كما حكى أنه كثيرا ما تجري بينه وبين والده مساجلات في أغراض شتى يقصد بها تمرينه على الأدب والوقوف على كلام العرب من ذلك أنه أمره يوما أن يراجع له لفظ البهكن من القاموس قال: فأخذته وتلوت عليه عبارته وهي قوله البهكن كجعفر الشاب الغض وهي بهاء فقال دع هذا وقيل شيئا تضمنته هاته الكلمة فقلت "هذا الأغن البهكن" فقال على البديهة "وصاله لا يمكن" فقلت "بي قد تمكن حبه" فقال "وسلوه لا يحسن" قلت: وقد كنت ميالا للأدب ونظم الشعر وتتبع كلام العرب ثم اجتمعت به وسألني رحمه الله عن دروسي فأجبته عنها ومنها الأدب وقول الشعر فأجابني دع الشعر فإن سوقه غير نافق واجتهد في العلوم الشرعية المفيدة دنيا وأخرى فوقع مني كلامه موقعا وتركت الشعر بتاتا. توفي عن سن يناهز الثمانين سنة 1323ه[1905م].
صفحة ٥٩٦