اختار ﵀ -نجاسة لبن الميتة وإنفحتها، موافقًا في اختياره المشهور عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.
فقال ﵀: (أنفحة الميتة، واللبن في ضرعها بعد موتها نجس في أصح الروايتين ... وجه الرواية الأولى وهي أصح قوله ﷺ لا تنتفعوا من الميتة بشيء) (^٢).
الأقوال في المسألة:
اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: أنهما طاهران.
وبه قال: أبو حنيفة (^٣)، وداود الظاهري (^٤)، وهو رواية عن الإمام أحمد (^٥).
القول الثاني: أنهما نجسان.
وبه قال المالكية (^٦)، والشافعية (^٧)، وأحمد في أشهر الروايتين عنه وهي المذهب (^٨)، وهي ما اختاره القاضي كما تقدم.
(^١) الإنفحة: بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة: شيء يستخرج من بطن الجدي أصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن، انظر لسان العرب مادة (نفح)، وقال ابن السكيت: (ولا تقُل: أَنْفحَةٌ) انظر: إصلاح المنطق باب: ما هو مكسورُ الأول مما فتحته العامة أو ضمته ص ١٣٣.
(^٢) انظر: الخلاف الكبير (ص ٤٣٧)، تحقيق د. الفريح حفظه الله، رسالة علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة.