= قيل: من أين لكم أنه أخبر عمر بهذا الاستسقاء؟ فالروايات التي بين أيدينا ليس فيها إلا الإخبار بالرؤيا. فمن زعم غير ذلك فعليه الإثبات.
وقد رأيت جوابا لبعضهم يقول فيه: " وأما أخباره عمر، فلا نسلم أنه أخبره باستسقائه بالرسول ﷺ، ولعله أخبره بالرؤيا فقط، أو ببعضها وهو قوله: "قل له عليك الكيس الكيس" والفعل الماضي في الإثبات بلسان العرب بمنزلة النكرة في الإثبات، فكما لا يعم قولنا: حصل منا إخبار، كذلك لا يعمم قولنا: أخبرنا. ولئن سلمنا إخباره عمر بالواقعة كلها فلا نسلم أن عمر أقرّه، إذ يحتمل أنه أنكره ولم ينقل، وعدم العلم ليس علما بالعدم ... إلخ اهـ.
العلة الرابعة:
أن هذه القصة منكرة المتن، لمخالفتها ما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في مثل هذه المجالات. ولمخالفتها ما اشتهر وتواتر عن الصحابة والتابعين، إذ ما جاء عنهم أنهم كانوا يرجعون إلى قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الأموات عند نزول النوازل واشتداد القحط يستدفعونها بهم وبدعائهم وشفاعتهم. بل كانوا يرجعون إلى الله واستغفاره وعبادته، وإلى التوبة النصوح، قال تعالى: ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقً﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ...﴾ .
وفي كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان ٢/٢٨٠ بإسناد صححه الحافظ ابن حجر في الإصابة١٠/٣٨٢ عن سليم بن عامر الخبائري قال: إن السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: "اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع=
1 / 173
مقدمة
فصل: في نقض تسميته عباد القبور: أهل السنة والجماعة
فصل: قوله عن النبي ﷺ "الآخذ باليد وقت الشدائد ... " الخ.
فصل: نقل الملحد كلام القسطلاني المتضمن خلق العالم بما فيه من روح النبي ... الخ.
فصل: ذكر الملحد حديث جابر وفيه " إن الله خلق قبل الأشياء نور نبيك.... الخ.
فصل: ذكر الملحد حديث "كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد".... الخ
فصل: ذكر كلام ابن القيم في أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها.
فصل: قال الملحد: (الباب الأول: في الآيات القرآنية الدالة على جواز التوسل ... الخ.
فصل: سياق أبيات ابن القيم في نونيته فيما يتعلق بحياة الأنبياء في قبورهم ...
فصل: قول ابن القيم في نونيته: فصل فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبور
فصل: قول ابن القيم في نونيته: فصل في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألة
فصل: استدل الملحد على النبي ﷺ بقوله: "من رآني في المنام فسيراني ... " الخ
فصل: في رد قول الملحد: هناك آيات أخر تشير إلى الالتجاء بالنبي الخ
فصل: في رد قول الملحد: قد فهم آدم من قرن اسمه تعالى باسم نبيه أنه الوسيلة ... الخ.
فصل: في رد قول الملحد: الآيات التي تمسك بها الوهابية لا تدل على مدعاهم ... الخ
فصل: في الجواب عن قوله: إن القائلين بالتوسل بالأنبياء والصالحين يقولون: ... الخ
فصل: في رد قول الملحد: إن العوام الطالبين من الصالحين ما لا يطلب إلا من الله: طلبهم مجاز ... الخ
فصل: وإنما دهى الغلاة ما ألقاه الشيطان إليهم من قوله: إن هؤلاء المدعوين من دون الله ... الخ
فصل: في رد قوله: إنما الطلب من هؤلاء الصالحين على سبيل التوسط
فصل: في رد قول الملحد: (لكن ندعو العامة إلى الأدب في التوسل ... الخ
فصل: في رد قول الملحد: (الباب الثاني في ذكر الأحاديث الدالة على التوسل بالنبي ... الخ
فصل: ذكر المعترض أن الناس اصابهم قحط في زمن عمر ... الخ
فصل: ذكر الملحد حديث توسل آدم ﷺ بنبينا محمد ... الخ
فصل: في رد استدلال الملحد لمراده بقوله ﷺ:" ... أسألك بحق السائلين ... "
فصل: في رد استدلال الملحد بقوله ﷺ:" ... فليناد يا عباد الله احبسوا ... "
فصل: قال الملحد: الباب الثالث في أقوال العلماء بالتوسل بالأنبياء والصالحين ... الخ
فصل: نقل الملحد كلام السبكي المتضمن تحسين التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه ... الخ
فصل: ذكر الملحد عن معروف الكرخي أنه قال لتلاميذه:.. الخ
قال شيخ الإسلام: فصل: اتفق السلف على أن الأنبياء أفضل من الأولياء
فصل: أنشد الملحد أبياتا للبكري فيها الغلو والإطراء ... الخ
فصل: ذكر الملحد مناظرة أبي جعفر المنصور مع مالك
فصل: ذكر الملحد قصة العتبي نقلا عن النووي، وبيان بطلانها ... الخ
فصل: ذكر الملحد حديث ابن عباس"أن عمر قال: اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك ... الخ