صحيح وضعيف تاريخ الطبري
محقق
محمد بن طاهر البرزنجي
الناشر
دار ابن كثير
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
دمشق - بيروت
•
مناطق
إيران
صَحِيحُ تَارِيخ الطَّبَرِيِّ قِصَصُ الأَنْبيَاء وَتَاريخُ مَا قَبْلَ البِعْثَةِ
للإِمَامِ أبِي جَعْفَر بن جَرِير الطَّبَرِيِّ
(٢٢٤ - ٣١٠ هـ)
حقَّقَه وَخرَّج رَوَايَاته وعَلَّقَ عليه
محمد بن طاهر البرزنجي
بإشرافِ ومُراجعَة المحقِّق
محمد صبحي حسن حلّاق
المجلّد الأول
دَار ابْن كَثير
دمشق- بَيروت
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
صَحِيحُ تَارِيخ الطَّبَرِيِّ قِصَصُ الأَنْبيَاء وَتَاريخُ مَا قَبْلَ البِعْثَةِ
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الطبعة الأولى
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دَار ابن كَثير
للطباعة والنشر والتوزيع
دمشق- بيروت
الرقم الدولي:
الموضوع: تاريخ
العنوان: صحيح وضعيف تاريخ الطبري ١/ ١٠
التأليف: الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري
نوع الورق: أبيض
ألوان الطباعة: لونان
عدد الصفحات: ٥٦١٦
القياس: ١٧×٢٤
نوع التجليد: فني- كعب لوحة
الوزن: ١٥ كغ
التنفيذ الطباعي: مطابع المستقبل
التجليد: مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد
دار ابن كثير
دمشق- حلبونى- جادة ابن سينا- بناء الجابى
ص. ب: ٣١١ - هاتف: ٢٢٢٥٨٧٧ - ٢٢٢٨٤٥٠ - فاكس: ٢٢٤٣٥٠٢
بيروت- برج أبي حيدر- خلف دبوس الأصلي- بناء الحديقة
ص. ب: ٦٣١٨/ ١١٣ - تلفاكس: ٨١٧٨٥٧/ ٠١ - جوال: ٢٠٤٤٥٩/ ٠٣
www.ibn-katheer.com - info@ibn-katheer.com
1 / 4
المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
أولًا
١ - تعريف التأريخ:
لغة: تعريف الوقت والتوريخ مثله يقال: أرخت وورخت [الجوهري] والأصمعي يفرّق بين لهجتين فبنو تميم يقولون: ورّخت الكتاب توريخًا وقيس تقول: أرخته تأريخًا هذا ما ذكره السخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ [ص ١٩].
التأريخ اصطلاحًا: لعلّ ابن خلدون (٨٠٨ هـ) أوّل من عرّف التأريخ تعريفًا شافيًا وسبق بذلك علماء المسلمين وغير المسلمين.
قال ابن خلدون [العلامة المؤرخ] رحمه الله تعالى وهو يعرّف التأريخ:
[هو في ظاهره: لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأُول تنمو فيها الأقوال وتضرب فيها الأمثال].
وفي باطنه: نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق.
ولقد كان ابن خلدون دقيقًا في تقييمه للكم الهائل من الروايات التأريخية فقال وإن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها وسطروها في صفحات الدفاتر وأودعوها، وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهِموا فيها أو ابتدعوها وزخارف من الروايات المضعفة لفّقوها ووضعوها [مقدمة ابن خلدون].
أما السخاوي (٩٠٢ هـ) فقد عرف التأريخ اصطلاحًا فقال:
1 / 5
التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال من مولد الرواة والأئمة ووفاة وصحة وعقل وبدن ورحلة وحج وحفظ وضبط وتوثيق وتخريج وما أشبه هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة من ظهور حكمة وتجديد فرض، وخليفة ووزير وغزوة وملحمة وحرب وفتح بلد وانتزاعه من متغلب عليه وانتقال دولة [الإعلان بالتوبيخ: ص ٢٠].
الكافيجي: وأما علم التأريخ فهو علم يبحث عن الزمان وأحواله وعن أحوال ما يتعلق به من حيث تعيين ذلك وتوثيقه وأما موضوعه فالإنسان والزمان [المختصر في علم التاريخ: ٣٢٧].
وأما التأريخ بمعنى التقويم فالصحيح أنه بدأ به في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين أمر المسلمين أن يجعلوا من مقدم النبي ﵊ إلى المدينة بداية التأريخ الإسلامي فسمي [الهجري]. قال السخاوي والمحفوظ كما قال ابن عساكر أن الأمر به في زمن عمر وكذا صححه الجمهور بل هو الصحيح المشهور أنه كان في خلافة عمر وأنه ابتدأ بالهجرة النبوية وبالمحرم منها [الإعلان بالتوبيخ / ٩٥].
أسباب اهتمام الأمة المسلمة بكتابة التأريخ:
١ - لاهتمام القرآن الكريم بقصص الأنبياء والأمم السابقة وبيان أحوالهم واستخراج الدروس والعبر من أحوالهم ومآلهم وكذلك قصص الفراعنة وقارون وغير ذلك كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾.
٢ - اهتمام القرآن الكريم بدراسة تبدل الأحوال والأوضاع وحثّ الناس على تدبّر الوقائع واكتشاف سنن الله في الكون ومنها السنن التأريخية كقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَينَ النَّاسِ﴾.
٣ - اهتمت السنة النبوية الشريفة بقصص الأنبياء والصالحين من الأمم السابقة وإستنباط العظات والعبر -كقوله ﵊: "إنه كان فيمن قبلكم ... الحديث".
1 / 6
٤ - أوصى الإسلام [كتابًا وسنة] بتتبع سيرة الرسول ﵊ فكان ذلك عاملًا آخر من عوامل اهتمام المسلمين بالسير والمغازي كجزء من التأريخ الإسلامي.
يقول الدكتور الدوري: إن القرآن نصّ على أن أقوال الرسول ﷺ موصى بها وأن سيرته مثل للمسلمين يقتدون به وهنا نجد دافعًا مباشرًا لدراسة أقوال الرسول وأفعاله [بحث في نشاة علم التأريخ / ١٨].
٥ - كان العرب أصحاب شعر وحكايات وقصائد تروي بطولات القبيلة ومواقف رموزها المشهودة -يضاف إلى ذلك كله قوة الحافظة عند العرب تعويضًا عن أميّتهم كما قال ﵊ "إنا أمة أمية". يقول الأستاذ محمد فتحي عثمان وهو يتحدث عن خصائص العرب يومها: فهي أمة تميّزت بالحفظ والهداية وبالبلاغة والشعر، وبالحرص على الأنساب والفخر بها وكل هذه الثلاثة معين على ازدهار التأريخ [المدخل إلى التأريخ الإسلامي / ١١٤].
٦ - اهتمام الخلفاء المتعاقبين على إدارة الحكم بالمغازي والسير وتأريخ من سبقهم من الملوك والخلفاء وحثّ النسابة والإخباريين على تدوين ما لديهم من الأخبار والأنساب وغير ذلك يقول الأستاذ شاكر مصطفى: فلقد كانت رغبة بعض الأمويين والولاة في المعرفة التأريخية وإن كانت لها أسبابها بالنسبة إليهم مشجعًا لإدخال هذه المعرفة بين المعارف النبيلة المطلوبة في المجتمع الإسلامي. وإذا كان معاوية قد استدعى عبيد بن شرية من صنعاء ليسأله عن ملوك العرب والعجم ويأمر بتسجيل ما يقول ويجلس كل مساء لسماع أخبار التأريخ وكان مروان بن الحكم يدني مجلس حكيم بن حزام ليسمع منه أخبار المغازي وعبد الملك يطلب أخبارها من التابعين وكان عروة بن الزبير راوية التأريخ على صلة بعبد الملك وابنه الوليد وبعمر بن عبد العزيز فقد عرفنا أيضًا أن هشام بن عبد الملك وضع لابن شهاب الزهري كاتبين يكتبان عنه سنة فلما مات الزهري وجدت له أكوام من الكتب في خزائن الأمويين [التاريخ العربي والمؤرخون / ص ٦٧].
٧ - إن إنشاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ للدواوين وتسجيل أسماء المجاهدين الفاتحين حسب قبائلهم وأسرهم شجّع ظهور النسابة الخبراء في أنساب القبائل على اختلافها وأضحى الأنساب فيما بعد جزءًا من التأريخ حتى
1 / 7
أن البلاذري قد ألف سفرًا عظيمًا بترتيب أشهر الأنساب متضمنًا الآباء والأبناء ومنهم الخلفاء الراشدون وبقية الخلفاء من بني العباس وبني أمية ويعتبر كتابه مصدرًا متقدمًا ثمينًا.
يقول الأستاذ محمد فتحي عثمان [وقد اشتهر الصديق أبو بكر بحفظ الأنساب وأعان إنشاء عمر (للديوان) على حفظ الأنساب أيضًا وكان من دواعيه تنظيم العطاء ... وقد شجّع الأمويون على حفظ الأنساب وظهر النسابون الأوائل في عهدهم واشتهر في هذا المجال دغفل بن حنظلة الشيباني سنة ٧٠ هـ]. [المدخل إلى التأريخ الإسلامي / ١٣٦].
٨ - كان الخلفاء الأمويون ومن بعدهم العباسيون حريصين كل الحرص على تمييز الأراضي المفتوحة صلحًا أو عنوة وما إلى ذلك إلى أراضي خراجية أو عشرية حرصًا منهم على نظافة بيت المال وعدم السماح لدخول المال الحرام فيه وكان ذلك يعني اهتمامهم وسؤالهم عن الفتوحات الإسلامية الكبرى وأخبارها.
وحتى غير الخلفاء وبالأخص العلماء ومنهم الفقهاء قد اهتموا بهذا الجانب كثيرًا حتى أنك ترى إمامًا فقيهًا كالقاضي أبي يوسف يؤلف كتابًا في الخراج يروي قيه بالسند الموصول وقائع بعض الفتوحات الإسلامية في العراق وغيره.
٩ - حثّ الرسول ﵊ أمته من بعده على احترام الصحابة الكرام وإجلالهم والاقتداء بهم وخاصة الخلفاء الراشدين وتتبع سيرتهم وخاصة في أبواب السياسة الشرعية كقوله ﵊ في الحديث النبوي الشريف "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ".
وهذا عامل آخر يضاف إلى عوامل أخرى دفعت الأئمة الأعلام إلى الاهتمام بتأريخ الراشدين كجزء من التأريخ الإسلامي وكتاب حلية الأولياء للحافظ الأصفهاني زاخر بسير الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
١٠ - إن ورود نصوص من السنة الشريفة تبيّن فضل جيل الصحابة وقوتهم على التابعين والتابعين على من بعدهم وكذلك تجمهر عدد كبير من التابعين حول الصحابة لأخذ العلم الشرعي دفع العلماء إلى تصنيف كتب في الطبقات وخاصة
1 / 8
طبقات الصحابة والتابعين فهذا سابق وهذا مهاجر وذاك أنصاري وهذا بدري وهذا من مسلمة الفتح ثم تأتي طبقات التابعين من بعدهم وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد خير شاهد على ذلك.
نشأة التاريخ عند المسلمين رواية ثم تدوينًا وتبويبًا أو تصنيفًا:
من الثابت عند أئمة المسلمين جميعًا أن الرسول ﵊ قد اتخذ من الصحابة من سمّوا (كتاب الوحي) كسيدنا علي وسيدنا معاوية وسيدنا عثمان وغيرهم ﵃ أجمعين.
ومعلوم كذلك أن عددًا من الصحابة قد كتبوا جزءًا من السنة النبوية في صحف خاصة بهم ولكنها اندثرت ولكن حفظها تلامذتهم من التابعين الكرام ونقلوها إلى من بعدهم.
وللجمع بين أقوال العلماء في معرفة أول من دوّن الحديث مصنفًا مبوبًا قالوا: أول من دوَّن مصنفًا ومبوبًا:
محمد بن إسحاق بالمدينة (توفي ١٥١ هـ).
وابن جريج بمكة (١٥٠ هـ).
وحماد بن سلمة (١٦٧ هـ) بالبصرة.
ومعمر بن راشد (١٥٣ هـ) باليمن.
وسفيان الثوري (١٦١ هـ) بالكوفة ... إلخ.
والإمام الذهبي ﵀ يحدد سنة ١٤٣ هـ كبداية وانطلاقة لتدوين الحديث والتغيير وغيرهما فيقول: فصنف ابن جريج بمكة ومالك بن أنس الموطأ بالمدينة والأوزاعي بالشام وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ومعمر باليمن وسفيان بالكوفة مصنف ابن إسحاق المغازي مصنف أبو حنيفة ﵀ الفقه والرأي .. إلى أن يقول الذهبي: وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة [تذكرة الحفاظ ١/ ٢٥٩].
ويعلّق الأستاذ شاكر مصطفى على هذا المقطع من كلام الحافظ الذهبي فيقول: ويتنبه الذهبي في هذا النص إلى عدد من الحقائق المتصلة بنشأة العلوم
1 / 9
الإسلامية ولعل أهمها مرورها في القرن الثاني في سنة ١٤٣ هـ كما يقول من مرحلة التسجيل غير المرتب إلى التصنيف المبوب [ص ٩٢] إلى أن يقول شاكر مصطفى وإذا نحن تجاوزنا تحديد سنة ١٤٣ هـ كسنة انقلابية- وهو تحديد ليس بالخاطئ تمامًا على أي حال ... إلخ) [التأريخ العربي والمؤرخون ص ٩٣] ثم يمضي الأستاذ شاكر في تعقيبه على كلام الحافظ الذهبي ويبيّن أن من سبق هذا التأريخ بالكتابة في التأريخ كعروة بن الزبير والزهري إنما كتبوا في أبواب متفرقة ولم يكن محاولة للإحاطة بكل الأخبار لكافة المواضيع وأن هذا النشاط في تسجيل مثل هذه الأدوار التأريخية لم يكن بعد قد أخذ انطلاقته الواضحة لأنه بقي رسميًا لحدٍّ ما دينيًّا ولم يصبح تيارًا فكريًا ثقافيًا واضح التدوين .. [التأريخ العربي والمؤرخون ص ٩٥ باختصار وتصرف] وهذا كلام نوزع فيه الأستاذ.
فأما تحديد هذه السنة بالذات (١٤٣ هـ) كحد فاصل بين التدوين المبوّب وغير المبوّب ففيه نظر لأن عروة بن الزبير ﵁ والمتوفي سنة (٩٣ هـ) معروف بالمغازي والسير ومروياته في السيرة خاصة في حنايا كتاب المغازي صحيح البخاري وكذلك الطبري وغيرهما ويعتبره الدوري مؤسسًا لمدرسة المغازي (ص ٢١) ولو اتفقنا مع الأستاذ شاكر في عدم اعتبار كتابات عروة كذلك فإننا لا نستطيع أن نتجاوز مرويات الزهري ذلك الإمام المحدث الفقيه الذي ساهم في تدوين السيرة النبوية الشريفة وشطرًا من تاريخ الخلافة الراشدة وخاصة أيام الفتن وردحًا من بدايات الخلافة في عهد الأمويين حتى أن البعض يعتبره مؤرخًا [انظر ما كتبه الدكتور الدوري -عبد العزيز- في كتابه (بحث في نشأة علم التأريخ) فهو يعتبر الزهري (١٢٤ هـ) مؤرخًا ومختصًا بالمغازي (ص ٢١) وليس الرجل متقولًا في ذلك فللمسألة أصل معتمد فقد قال الطبري ﵀: كان الزهري مقدمًا في العلم بمغازي رسول الله ﷺ وأخبار قريش والأنصار راوية لأخبار رسول الله ﷺ وأصحابه [المنتخب من كتاب ذيل المذيل / ٩٧].
ولا بد لنا من دراسة المدارس التاريخية في المدن الإسلامية في القرنين الأول والثاني ومعرفة عدد من رواد ومنشئي هذه المدارس [مدرسة المدينة] [مدرسة الشام] [مدرسة العراق] [مدرسة مصر].
1 / 10