صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
محقق
محمد علي سونمز، خالص آي دمير
الناشر
دار ابن حزم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•الصحاح
مناطق
•أفغانستان
الإمبراطوريات و العصور
الصفاريون (سيستان، فارس، شرق أفغانستان)، ٢٤٧-٣٩٣ / ٨٦١-١٠٠٣
إهداء
إلى أمي الحبيبة عائشة المرحومة وأبي الكريم محمد المرحوم
تغمدهما الله تعالى برحمته وأسكنهما فسيح جناته.
المحقق
محمد علي سونمز الخانكَندي التركي
إهداء
إلى أمي العزيزة ناجية وأبي الودود خليل وشريكي الغالي حيدر.
المحقق
ابن طيبة
خالص آي دمير الأرضرومي التركي
1 / 5
شكر وتقدير
لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والعرفان للأساتذة على ما قدموه من جهد ونصيحة وإمكان:
· فضيلة الأستاذ الدكتور حسين آلغول
· فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد صائم قِلاوُز.
· فضيلة الأخ الكريم المهندس حيدر سوي سال.
· فضيلة الأستاذ الدكتور إبراهيم خطيب أوغلو.
· فضيلة الأستاذ الدكتور بنيامين أرول.
· فضيلة الأستاذ المشارك الدكتور محمد يالار.
· فضيلة الأستاذ المشارك الدكتور مصطفى خضر دونمز.
· فضيلة الأستاذ المشارك الدكتور عبد الحميد بِرإشق.
· فضيلة الأستاذ للغة العربية محمد يِلماز.
· فضيلة الأستاذ المساعد المشارك حسن طاشكتيرن.
نسأل الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم، وأن يجزيهم عنّا وعن المسلمين خير الجزاء.
المحقق محمد علي سونمز
المحقق خالص آي دمير
1 / 7
الأستاذ الدكتور محمد علي سونمز
هو من مواليد قرية خانكندي من قرى مدينة العزيز التركية عام ١٩٤١ م وأبوه يدعى محمد أفندي وأمه تدعى السيدة عائشة.
بدأ حياته العلمية في مدرسة خانكندي الابتدائية ثم انتقل إلى مدرسة الأئمة والخطباء بمدينة العزيز ليكمل مرحلتي المتوسطة والثانوية فيها، وبعدها تخرج في كلية الإلهيات التابعة لجامعة أنقرة عام ١٩٦٤ م.
أما حياته العملية فإنه بدأ بها أول الأمر إمامًا وخطيبًا بمدينة العزيز ثم بمدينة أنقرة، ولما سنحت له الفرصة انتقل إلى مدرسة الأئمة والخطباء بالعزيز ليقوم بمزاولة مهنة التدريس فيها. وبعدها حصل المحقق على شهادة الدكتوراه من جامعة سوربون الفرنسية بباريس عام ١٩٧٢ م وذلك بعد أن تمت مناقشة رسالته بنجاح في ابن الصلاح الشهرزوري ومقدمته ومؤلفاته، ولما عاد إلى تركيا عمل أستاذًا بجامعة سلجوق الواقعة بمدينة قونيا وبجامعة أولوداغ الواقعة بمدينة بورصة حيث أحيل إليه في كلا الجامعتين مهمة تدريس مادة الحديث النبوي الشريف وعلومه.
وهو متزوج وله بنتان: نشه وأبرو، ومحال إلى التقاعد حاليًا ومقيم بمدينة بورصة.
1 / 9
الأستاذ المشارك الدكتور المهندس خالص آي دمير
من مواليد مدينة أرضروم التركية عام ١٩٧٤ م، والده يدعى خليل أفندي، وأمه تدعى السيدة ناجية.
بعد فترة قصيرة من ولادته ارتحلت عائلته معه إلى ألمانيا للعمل فيها غير أنها ما لبثت أن انتقلت من هناك إلى المملكة العربية السعودية. نشأ المحقق في مدينة جدة وابتدأ حياته الدراسية في مدرسة النعمان بن بشير الابتدائية غير أنه أكمل المرحلة الابتدائية بالمدينة المنورة في مدرسة الإمام الشافعي الابتدائية وذلك عام ١٩٨٥ م.
وبعد عودته إلى تركيا درس المتوسطة في مدرسة الأئمة والخطباء بمدينة أرضروم، والثانوية في مدرسة أرضروم الثانوية. كما أنه حفظ القرآن الكريم في سن الثانية عشرة، حيث يرجع الفضل في ذلك - بعد الله - لجده إبراهيم أفندي ﵀ وأخته العزيزة أبلة سعيدة. وقد تخرج في كلية الهندسة الكهربائية بجامعة إسطنبول التكنيكية.
عقب ذلك حصل المحقق على شهادة الماجستير برسالته التي أعدها وهي بعنوان: إشارات وأنباء إلى التكنولوجيا المتطورة في الأحاديث النبوية، ومن ثم حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة أولوداغ الواقعة بمدينة بورصة في القول البديع للصلاة على الحبيب الشفيع للإمام السخاوي ﵀ وذلك عام (٢٠٠٤ م). وبعدها نال المحقق درجة الأستاذ المشارك في علوم الحديث بأطروحته التي أعدها وهي بعنوان: نافع مولى ابن عمر تحت ضوء نظرية احتمال صحة الروايات عام (٢٠٠٨ م). وهو متزوج وله ثلاث بنات: خديجة شيماء، رزان، حنة.
1 / 10
تقديم
الحمد لله الذي أبدع كل شيء فأحسنه؛ وأرسل رسوله محمدًا ﷺ بهذا الدين فبلغه وبينه؛ واختار له من الأصحاب والأتباع من نهضوا بنقله وتلقينه، وحفظه وتدوينه، حتى بلغ الخلف كما تلقاه السلف، غضًا طريًا مدى العصور.
أما بعد:
فقد أوجب الله على المسلمين طاعة رسوله ﷺ، وأمر بها في كتابه الكريم كقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؛
وكقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]؛
وكقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]؛
وكقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]؛
فجعل الله طاعة رسوله طاعته.
وكقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]؛
فجعل الله حبه في طاعة رسوله ﷺ. وذلك لأن الله أنزل القرآن مجملًا، ووكل تفسيره إلى رسوله، فكان من وظيفته ﷺ أن يبين القرآن بأقواله وأفعاله وتقاريره.
قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]؛
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤]؛
وقال تعالى في سورة النساء: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣].
فذكر الله الكتاب وهو القرآن الكريم، والحكمة وهي السنة المطهرة.
1 / 11
وقد شهد الله جل ثناؤه باستمساكه بما أمره به، في سورة الشورى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
فهدي رسول الله ﷺ هو صراط الله الذي أمر عباده باتباعه.
ولقد كان الصحابة ﵃ هم الرعيل الأول الذين رباهم رسول الله ﷺ، فتهذبت نفوسهم، وصفت قلوبهم، وكانوا ينظرون إلى النبي ﷺ قائدًا هاديًا، ومرشدًا مربيًا، فيتسابقون للاقتداء به في أفعاله، وعباداته، ومعاملاته؛ لأنه ﵇ هو الذي أنقذهم من الضلال والظلام إلى الهدى والنور. فكانوا يرجعون إليه في حل خصوماتهم، وقطع منازعاتهم، كما كانوا يسترشدون برأيه في الحوادث التي تقع، ولم ينص عليها القرآن؛ لأنه ﷺ أعلم الخلق بمقاصد الشريعة ومراميها.
فكتب السنة المشرفة مما يشتاق إليها محبو النبي ﷺ؛ إذ السنة هي الوحي بعد الوحي، وفيها تبيان القرآن وشفاء الصدور. وقد كثرت المصنفات في الحديث الشريف وعمت بركاتها. وفي كل كتاب منها فائدة لا تجدها في سواه.
وقد قام الإمام العالم الفاضل المتقن، المحقق الحافظ العلامة، حسنة الأيام، حافظ زمانه، وضابط أوانه، معدن الإتقان أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي القاضي وهو أحد الأئمة الرحالة والمصنفين بتأليف كتاب سماه كتاب التقاسيم والأنواع. وهو من أجمع المصنفات في الأخبار النبوية، وأنفع المؤلفات في الآثار المحمدية، وأشرف الأوضاع وأطرف الإبداع.
وهذا الكتاب الذي نتشرف بتقديمه للمسلمين اليوم هو كتاب ترتيبه مخترع؛ ليس على الأبواب ولا على المسانيد، ولهذا سماه مؤلفه "التقاسيم والأنواع".
نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لاتباع سنة نبيه، والاهتداء بهديه، والابتعاد عن محدثات الأمور؛
إنه سميع مجيب الدعوات.
الأستاذ الدكتور
محمد علي سونمز
جامعة ألوداغ، كلية الإلهيات، بورصة
الأستاذ المشارك الدكتور المهندس
خالص آي دمير
جامعة ألوداغ، كلية الإلهيات، بورصة halisaydemir@gmail.com
1 / 12
حول حياة المؤلف
هو أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي البستي. ولد في أفغانستان سنة بضع وسبعين ومئتين؛ وهو منسوب إلى قبيلة عربية مشهورة تدعى تميمًا. فقد وُلِدَ في مدينةٍ قديمةٍ، اسمها "بُسْت"؛ كانت تُعَدُّ من أعمال سِجِسْتَانَ، وموقعها اليوم ضمن أفغانستان الحديثة.
طلب العلم وعُمره ينيف على عشرين عامًا. سمع الحسن بن إدريس الهروي، وأبا خليفة، والنسائي، وعمران بن موسى، وأبا يعلى الموصلي، والحسن بن سفيان، وابن خزيمة، والسَّرَّاج وخلائق لا يُحصون كثرة بِخُرَسَانَ والعراق والحجاز والشام ومصر والجزيرة وغيرها من الأقاليم. قال في مقدمة كتابه هذا: ولعلنا قد كتبنا عن ألفيْ شيخ من إسْبِيجَابَ إلى الإسكندرية (^١).
روى عنه الحاكم النيسابوري، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد السَّخْتِيَانِي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزَّوزَنِيُّ، ومحمد بن أحمد بن منصور النَّوْقَانيُّ، وغيرهم.
قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا؛ وكان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالمًا بالطب والنجوم وفنون العلم. فَقَّهَ الناس بسمرقند.
وقال الحاكم النيسابوري: كان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ، ومن عقلاء الرجال. قدم نيسابور مرتين، ثم ولي قضاء نَسَا، ثم قدم نيسابور ثالثةً وبني فيها خَانْكَاه. وقرئت عليه جملة من مصنفاته. ثم عاد إلى وطنه سمرقند. وكانت الرحلة إليه لسماع مصنفاته.
وقال الخطيب البغدادي: كان ثقةً، نبيلًا، فهمًا.
وقال ابن السمعاني: كان أبو حاتم إمام عصره؛ رحل فيما بين الشَّاشِ والإسكندرية.
توفي ليلة الجمعة لثمان بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، ﵀.
(^١) انظر: مقدمة التقاسيم والأنواع للمؤلف (في الفقرة: والمتعري خبره عن التدليس).
1 / 13
مؤلفات ابن حبان
١ - المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع (هو هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه).
٢ - كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين. طبع في ثلاثة أجزاء بحلب بتحقيق محمود إبراهيم زاهد، سنة (١٣٩٦ ه - ١٩٧٦ م). قدم المؤلف لكتابه بذكر أنواع الجرح؛ وَعَدَّهَا عشرين نوعًا. ثم بدأ بذكر أسماء المجروحين على حروف المعجم وأعقبها بباب الكُنَى.
٣ - كتاب الثقات. طُبعَ الكتاب بتمامه في تسعة أجزاء بحيدر آباد الدُّكن سنة (١٩٧٣ - ١٩٨٣ م). بدأه المؤلف بذكر المصطفى ﷺ ومولده ومبعثه وهجرته إلى أن قبضه الله. ثم ذكر الخلفاء الراشدين والخلفاء الذين جاؤوا بعده حتى المُطِيع بن المقتدر. ثم ذكر الصحابة على ترتيب حروف المعجم؛ ثم التابعين على المعجم أيضًا؛ ثم أهل القرن الثاني الذين رأوا التابعين؛ ثم أهل القرن الثالث الذين هم أتباع التابعين. ورتب كل قرن على حروف المعجم أيضًا.
٤ - مشاهير علماء الأمصار. طُبعَ الكتاب في القاهرة سنة (١٩٥٩ م)، باعتناء المستشرق مانفرد فلاشمر. ذكر ابن حبان في هذا الكتاب مشاهير علماء المدينة، ومكة، والبصرة، والكوفة، وبغداد، وواسط وخرسان، والشام، ومصر، واليمن.
ويضم ١٦٠٢ من التراجم. رَتَّبَهُ على الطَّبقات، فذكر الصحابة ثم التابعين فأتباع التابعين.
٥ - كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء. طُبعَ هذا الكتاب في بيروت سنة (١٣٩٥ ه - ١٩٧٥ م). وهو كتاب في التهذيب، والآداب، ومكارم الأخلاق.
وللأسف الشديد لم يصل من مؤلفات الشيخ ابن حبان إلى يومنا هذا إلا هذا القدر اليسير، بالرغم من أن عددها يبلغ أكثر من مائة مؤلف.
1 / 14
حول الكتاب
اسم الكتاب: المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها.
أُلِّف الكتاب بترتيب مخترع يتمايز به عن كل الكتب التي أُلِّفَتْ في السنن؛ مثل الصحيح للبخاري والصحيح لمسلم وأمثالهما. فقد قسم المؤلف ابن حبان ﵀ سنن المصطفى ﷺ إلى خمسة أقسام وهي: الأوامر، والنواهي، وإخبار المصطفى ﷺ، والإباحات، وأفعاله ﷺ.
وجعل لكل قسم أنواعًا كما يلي:
- الأوامر مائة وعشرة أنواع.
- النواهي مائة وعشرة أنواع.
- الإخبار ثمانون نوعًا.
- الإباحات خمسون نوعا.
- الأفعال خمسون نوعًا.
فالأحاديث ترد ضمن هذه الأنواع، وتحت ترجمة خاصة للحديث يُسَمِّيهَا الشيخ ابن حبان ﵀ بـ"الذِّكرِ". فكل من هذه التراجم يحتوي على خلاصة الحديث الذي يليه. وعندما يحتاج المؤلف أن يقول كلمة عن الحديث أو عن سنده أو عن ما شابه ذلك يبدأ بـ"قال أبو حاتم"، ويسرد قوله هناك. في هذا الكتاب حوالي ٧٥٠٠ حديث؛ وهذا يدل على أن في الكتاب تراجم أذكار بنفس العدد.
وإن كل حديث ورد في هذا الكتاب يجب أن يكون جزءًا لقسم من أقسام السنن الخمسة. وهذا يعني أن القارئ إذا قرأ حديثًا من أي قسم، فإنه سيتنبه إلى أن ذلك الحديث يدل على أمر أو نهي أو إخبار أو إباحة من المصطفى ﷺ أو فعل تفرد به ﷺ. مثلًا، هب أننا جئنا إلى حديث من أحاديث قسم الأوامر؛ يسهل علينا أن نفهم أن الحديث يحتوي على أمر ما بصفة عامة؛ أما دلالته على وجه من الوجوه
1 / 15
الخاصة، فإن ذلك يتسنى من خلال وصف الأمر الذي في هذا الحديث، فهو يوجد في عنوان نوعه. وإلى ذلك كله، فإن ترجمة الذكر هي التي تضع النقطة الأخيرة التي يرى المؤلف ﵀ أنها جوهر الحديث.
وبناءً على هذا، فإننا نستطيع أن نقول إن كل حديث في الكتاب، تم تقييمه من أربعة نقاط:
١ - الأول منها أن كل حديث في هذا الكتاب صحيح يحتج به في الدين عند المؤلف ابن حبان رحمه الله تعالى؛ لأن اسم الكتاب يقتضي هذا.
٢ - أقسام الكتاب تدلنا على أن أي حديث يحتوي إما أمرًا أو نهيًا أو إباحة أو إخبارًا أو فعلًا.
٣ - تراجم الأنواع من أهم ما يُعَيِّنُ ما سيأتينا به الحديث في هذا الكتاب. إن كنا نتحدث عن أمر مثلًا، فسيسهل علينا أن نفقه من ترجمة نوعه حكم ذلك الأمر ومدى وجوبه حتمًا أو ندبًا ....
أمثلة من تراجم الأنواع في قسم الأوامر:
* النوع الثالث عشر:
الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر، الأول منها: فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات، والثاني: فرض على المخاطبين في بعض الأحوال، والثالث: فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال، والرابع: أمر تأديب وإرشاد أُمِرَ به المخاطب إلا عند وجود علة معلومة وخصال معدودة.
* النوع الحادي والأربعون:
الأمر بالشيء الذي خير المأمور به في أدائه بين صفات ذوات عدد، ثم ندب إلى الأخذ منها بأيسرها عليه.
* النوع التاسع والثمانون:
ألفاظ المدح للأشياء التي مرادها الأوامر بها.
* النوع الرابع والتسعون:
الأوامر المتضادة التي هي من اختلاف المباح.
1 / 16