206

صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية - مظفر فور،أعظم جراه،يوبي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

الهند

حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ ¬ (^١) فِي الصَّدْرِ ¬ (^٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]، أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا ¬ (^٤)،

"مَا حَاكَ" في نـ: "ماحكّ".
===
¬(^١) تردد.
¬ (^٢) أي: ما يقع في القلب ولا ينشرح الصدر له وخاف الإثم فيه "نووي" (٨/ ٣٥٣)، [انظر: "عمدة القاري" (١/ ١٨٤)].
¬ (^٣) قوله: (مجاهد) هو ابن جبر، هو الإمام الفقيه المحدث المفسر المكي تابعي، متفق على جلالته وتوثيقه، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، قوله: "وإياه" يعني نوحًا ﵇، أي: هذا الذي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة من زيادة إيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء الذين قبل نبينا ﷺ، إن الله تعالى قال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ الآية [الشورى: ١٣]، ويقال: جاء نوح ﵇ بتحريم الحرام وتحليل الحلال، كذا في "العيني" (١/ ١٨٤).
قال صاحب "التوضيح": علم من تفسير مجاهد لهذه الآية اتحاد دين الأنبياء، وذلك في أصول الدين، ومن تفسير ابن عباس لقوله: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائده: ٤٨] اختلافه، وذلك في الفروع والسنن، والآية الثانية موافقة للترجمة؛ لأن الاختلاف يوجب الزيادة والنقصان، ولا يظهر وجه موافقة الأولى للترجمة، انتهى.
قلت: اللَّهم إلا أن يقال: الثاني آخر الآية، قال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ [الشورى: ١٣]، والإقامة في الدين لا تتأتى إلا بالإيمان بِما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله، فكل من كان في التصديق وطاعة الأحكام أعمل كان إيمانه أكمل، فبهذا تحصل المطابقة، والله أعلم.
¬ (^٤) أصولًا لا فروعًا.

1 / 214