صفوة الاختيار في أصول الفقه
تصانيف
•أصول فقه الزيدي وقواعده
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
صفوة الاختيار في أصول الفقه
المنصور بالله عبد الله بن حمزة (ت. 614 / 1217)فأما الحاكم فإنما فرض عليه أن يحكم بشهادة من ظاهره العدالة، ولم يجب عليه مراعاة العلم في ذلك، بدلالة أن الحاكم لو شاهد رجلا يأتي الفاحشة لم يجز له إقامة الحد عليه إلا بأن يقترن إليه من ينفذ بشهادته الحكم، ويعتبر في الشهادة، وكذلك لم يفرض علينا في المتلاعنين مراعاة العلم بأحوالهما، وإنما فرض علينا إقامتهما للعان إذا تكاملت شروطه.
اختلفوا في جواز ورود التعبد بخبر الواحد؛ فحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن جواز ورود التعبد بخبر الواحد قول جمهور العلماء، وحكى الخلاف في ذلك عن طائفة من الإمامية، وطائفة من البغدادية، وقوم من الخوارج(1)، وقالوا إن العقل يمنع من ورود التعبد به.
فالذي يدل على صحة ما ذهب إليه الجمهور: العقل والسمع.
أما العقل: فما نعلمه من أن الواحد منا يستحسن بعقله جلب البضاعة لطلب الربح إذا أخبره بذلك من ظاهره العدالة، وكذلك يتجنب الطريق إذا أخبره من ظاهره العدالة بأن فيها السبع الذي لا سبيل له إلى دفعه، والعدو الغالب، وأن في الطعام سما مهلكا، وأن في الشراب دواء نافعا، وغلب في ظنه صدق من أخبره في أنه يجب عليه تجنب الطريق، واستعمال الدواء، وترك الطعام.
صفحة ١٧٦