492

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

الناشر

دار التدمرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

وضع حملها.
أما آية الأحزاب فتقرر أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها.
وكل ذلك مخالف لما في الآية من اعتداد المطلقات بثلاثة قروء، متعارض معها في هذا الحكم، فهو ناسخ لها إذن (١).
قال ابن الجوزي: " ذهب جماعة من القدماء إلى أن هذه الآية منسوخة فقالوا: إن قوله:: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ كان يجب على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء فنسخ من ذلك حكم الحامل بقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ونسخ حكم الآيسة والصغيرة من ذلك بقوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ونسخ حكم المطلقة قبل الدخول بقوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ وهذا مروي عن ابن عباس ﵄ وقتادة ولكن ابن عباس استثنى " (٢).
ورواية ابن عباس ﵁ أخرجها النسائي في الكبرى قال: " في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٣) وقال

(١) انظر النسخ في القرآن الكريم / د مصطفى زيد، ج ٢، ص ١١٧.
(٢) نواسخ القرآن / ابن الجوزي، ج ١، ص ٨٦.
(٣) سورة البقرة، الآية (١٠٦).

1 / 498