روايات الجامع الصحيح ونسخه دراسة نظرية تطبيقية

الناشر

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠١٣ م

مكان النشر

الفيوم - جمهورية مصر العربية

روايات الجامع الصحيح ونسخه
دراسة نظرية تطبيقية
تأليف
دكتور جمعة فتحي عبد الحليم
أصل الكتاب رسالة جامعية لنيل درجة الدكتوراة في الحديث
بكلية أصول الدين - جامعة الأزهر
إشراف
أد. أحمد عمر هاشم، أد. مصطفي محمد أبو عمارة
مناقشة وفحص
أد. مروان شاهين، أد. محمد بكار، أد. عزت عطية، أد. عبد المهدي عبد القادر
مراجعة
أد. أحمد معبد عبد الكريم
دار الفلاح
للبحث العلمي وتحقيق التراث

صفحة غير معروفة

الطبعة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠١٣ م
جميع الحقوق محفوظة لدار الفلاح ولا يجوز نشر هذا الكتاب بأي صيغة أو تصويره PDF إلا بإذن خطي من صاحب الدار الأستاذ / خالد الرّبّاط أو دار ابن حزم
إصدارات
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
دار الفلاح
للبحث العلمي وتحقيق الثراث
١٨ شارع أحمس - حي الجامعة - الفيوم
ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
بالتعاون مع
دار ابن حزم
بيروت - لبنان

1 / 2

روايات الجامع الصحيح ونسخه
دراسة نظرية تطبيقية

1 / 3

مقدمة كتاب روايات الجامع الصحيح
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم رسله، وبعد، فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر - وقد وفقها الله لأن تضرب بسهم في نشر الكتب النافعة للأمة - لتحمد الله ﷾ على أن ما أصدرته قد نال الرضا والقبول من أهل العلم.
والمتابع لحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة العلوم الشرعية ورفد المكتبة الإسلامية بنفائس الكتب القديمة والمعاصرة وذلك منذ ما يزيد على ستة عقود، وقد جاء مشروع إحياء التراث الإسلامي والنشر العلمي الذي بدأته الوزارة منذ عدة سنوات امتدادًا لتلك الجهود وسيرًا على تلك المحجة التي عُرفت بها دولة قطر.
ومنذ انطلاقة هذا المشروع المبارك يسَّر الله جلَّ وعلا للوزارة إخراج مجموعة من أمهات كتب العلم في فنون مختلفة معظمها يُطبع لأول مرة، كتفسير العُليمي "فتح الرحمن في تفسير القرآن"، و"مرسوم المصحف" للعُقيلي، و"الدرة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة" لأبي بكر عبد الغني المشتهر باللبيب. و"معاني الأحرف السبعة" لأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، تحقيق الدكتور حسن ضياء الدين عتر. و"حاشية مسند الإمام أحمد" للسندي، و"شرحين لموطأ الإمام مالك" لكُل من القنازعي والبوني، و"شرح مسند الإمام الشافعي" للرافعي و"نخب الأفكار شرح معاني الآثار" للبدر العيني، و"مصابيح الجامع" للقاضي بدر الدين الدَّمَاميني، و"التقاسيم والأنواع" للإمام ابن حبان، إضافة إلى "صحيح الإمام ابن خزيمة" بتحقيقه الجديد المتقن، ومثله كتاب "السنن الكبرى" للإمام النسائي المحقَّق على عدة نسخ خطية، و"المخلصيات" لأبي طاهر المخلص، و"مطالع الأنوار" لابن قرقول، و"نهاية المطلب في دراية المذهب"

1 / 4

للإمام الجويني بتحقيقه المتقن للأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب رحمه الله تعالى عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي، و"الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف" للإمام ابن المنذر بمراجعة دقيقة للشيخ الدكتور عبد الله الفقيه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي أيضًا، و"التبصرة" للإمام اللخمي، و"حاشية الخلوتي" في الفقه الحنبلي، وأخيرًا كتاب: "الأصل" لمحمد بن الحسن الشيباني، كاملًا محققًا على أصول عدة، وفي الطريق إصدارات أخرى مهمة تمثل الفقه الإسلامي في عهوده الأولى.
كما طبعت الوزارة لأول مرة كتاب "جامع الآثار في السير ومولد المختار" لابن ناصر الدين الدمشقي، و"الوجيز في السيرة" و"عصر السيرة" كلاهما للدكتور أكرم ضياء العمري حفظه الله.
وفي معتقد أهل السنة والجماعة على مذهب السلف الصالح أصدرت الوزارة كتابًا نفيسًا لطيفًا وهو: "الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد" لابن العطار تلميذ الإمام النووي رحمهما الله تعالى.
هذا في جانب ما يُنشر لأول مرة من كتب التراث، أما في الدراسات والتآليف المعاصرة فقد نشرت الوزارة مجموعة متميزة من الرسائل العلمية وغيرها منها: "القيمة الاقتصادية للزمن"، و"نوازل الإنجاب"، و"الأحكام المتعلقة بالتدخين" وغيرها، وفي الطريق - بإذن الله تعالى - ما تقر به عيون الباحثين من دراسات معاصرة في القرآن والسنة، والنوازل بأنواعها المختلفة.
واليوم يسر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تقدم للقارئ الكريم بحثا علميًّا مميزًا، بعنوان "روايات الجامع الصحيح للإمام البخاري ونسخه المختلفة"، وهو بحث جديد في بابه، يشرح كيفية التلقي والرواية عند علماء الأمة لصحيح الإمام البخاري، مع ذكر أسباب اختلاف نسخ الصحيح.
ويتصف البحث بالمنهجية العلمية، مع حسن العرض والتقسيم والتشجير، ويُلمس فيه مقدار الجهد الذي بذله الباحث.
نسأل الله أن ينفع به المسلمين وأن يزيدنا من فضله وتوفيقه.
إدارة الشؤون الإسلامية

1 / 5

روايات الجامع الصحيح ونسخه
دراسة نظرية تطبيقية
تأليف
دكتور جمعة فتحي عبد الحليم
«الجزء الأول»

1 / 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمد لله المنعم، مفضل النبيين، المجزل الجواد الكريم، ذي المن العظيم، الذي ابتدأنا بنعمته في الأزل مشيئةً وقدرًا قبل أن نكون خلقًا بشرًا، وقبل أن نُسوَّى أجسامًا وصورًا، ثم اصطنعنا بعد فأكرمنا بمعرفته، وأرشدنا بنور هدايته، علمنا الدين وكنا جُهّالًا، وبصَّرنا السبيل وكنّا ضُلالا، ولولا فضله علينا ورحمته إيانا ما زَكا منا من أحد ولا اهتدى بجهده إلى خير ورشد، و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجا* قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١، ٢] أوضح به مناهج الحق، ونَوَّر سبلَه، وطمس به أعلام الباطل، وعَوَّر طرقه، وشرع فيه الأحكام، وبين فيه الحلال والحرام، ثم بشر وأنذر، ووعد وأوعد، وضرب فيه الأمثال، واقتص عن الأمم السالفة نواصي الأخبار؛ ليكون لنا فيها موعظة وبها اعتبار.
والحمد لله ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وان كانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢] جعله مهيمنًا على كتابه، ومبينًا له، وقاضيًا على ما أجمل منه بالتفسير، وعلى ما أبهم من ذكره بالبيان والتلخيص؛ ليرفع بذلك من قدره، ويشيد بذكره، فتكون أحكام شرائع دينه صادرة عن بيان قوله وتوقيفه، ثم قرن طاعته بطاعته، وضمن الهُدى في متابعته، فقال: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠].
وأحمد الله الذي جعلنا من أمته؛ فأكرمنا بدينه وسنته، وعلمنا منهما ما لم نكن نعلم، وكان فضله علينا عظيمًا.

1 / 7

نحمده على جميع آلائه قديمها وحديثها، تليدها وطريفها، السالفة منها والراهنة، الظاهرة منها والباطنة، حمدَ المعترفين بأسبابه وبآلائه، العاجزين عن مزيد فضله، ونسأله أن يصلي على محمدٍ عبدِهِ ورسولِهِ أفضل صلاة صلاها على نبي من أنبيائه، وأرفعَها درجةً، وأسناها ذكرًا، صلاةً تامةً زاكيةً غاديةً عليه ورائحةً، كما قد جاهد فيه حق جهاده، وناصحه في إرشاد خلقه وعباده، وعادى فيه الأقربين، ووالى الأجانب الأبعدين، وصدعَ بما أُمر حتى أتاه اليقين، وأن يضاعف من بركاته عليه، ويزلف مقامه لديه، وأن يسلم عليه وعلى آله تسليمًا (١).
أما بعد:
لقد أكرم الله تعالى هذه الأمة الإسلامية المحمدية بخصائصَ كثيرةٍ ومزايا وفيرة، منها ما يتعلق بذات الشريعة المطهرة وأنواع العبادات والمعاملات والطاعات والمثوبات يسرًا وسهولة، ومنها ما يتعلق بخدمة الشريعة ونقلها وتبليغها وتدوينها وضبطها وحفظها، وفي كل ناحية من هاتين الناحيتين خصائص غير قليلة.
ومن أهم هذه الخصائص التي أكرم الله بها الأمة الإسلامية في تبليغ الشريعة من السلف إلى الخلف خصيصة الإسناد؛ حيث كان كل واحد منهم ينقل العلم لمن بعده من الخلف سندًا معزوًا إلى قائله، وذلك في كل العلوم حتى إذا منَّ الله على الأمة الإسلامية بتثبيت نصوص الشريعة وعلومها، وأصبحت راسخة البنيان، محفوظة من التغيير والتبديل، تسامح العلماء في أمر الإسناد؛ اعتمادًا منهم على شيوع التدوين وثبوت معالم الدين.
ومعنى الإسناد هو مصدر من قولك: أسندت الحديث إلى قائله، إذا رفعته إليه بذكر ناقله.

(١) مقتبس من مقدمة الخطابي في «أعلام الحديث».

1 / 8

والإسناد هو حكاية طريق متن الحديث، والسند طريق متن الحديث، وسمي سندًا لاعتماد الحفاظ عليه في الحكم بصحة الحديث أو ضعفه، أخذًا من معنى السند لغة، وهو ما استندت إليه من جدار أو غيره.
وحكاية الإسناد ورواية النصوص مُسندةً خصيصةٌ عظيمةٌ، ومَيزةٌ لم تعط للأمم من قبلنا، وهو من الدين بموقع عظيم.
ولقد عقد الإمام مسلم في مقدمة «صحيحه» بابًا في بيان أن الإسناد من الدين، وضمنه بعض أقوال العلماء في بيان منزلة الإسناد من الدين (١) ومنها:
ما نقله عن ابن سيرين ت (١١٠) هـ قال: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَاخُذُونَ دِينَكُمْ (٢).
وقال أيضًا: لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ (٣).
وعن سليمان بن موسى قال: لَقِيتُ طَاوُسًا فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ (٤).

(١) وذكر أستاذنا الدكتور مصطفى أبو عمارة في أول كتابه «رواة الحديث وطبقاتهم» مقدمة نفيسة في بيان مكانة الإسناد من الدين، واختصاص الأمة الإسلامية به.
(٢) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١١، وابن سعد في «الطبقات» ٧/ ١٩٤، والدارمي في «سننه» المقدمة، باب في الحديث عن الثقات ١/ ٤٠٠ (٤٤٣)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٢/ ١٥.
(٣) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١١، والدرامي في «سننه» المقدمة، باب في الحديث عن الثقات ١/ ٣٩٦ (٤٣٠)، وعبد الله بن أحمد في «العلل» ٢/ ٥٥٩ (٤٦٤٠)، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٥١٧ (١٤٠٢).
(٤) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢، والدارمي في «سننه) المقدمة، باب في الحديث عن الثقات ١/ ٣٩٥ (٤٢٨)، والعقيلي في «الضعفاء» ١/ ١٢.

1 / 9

وعن أبى الزِّنَاد قال: أَدْرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ مِائَةً كُلُّهُمْ مَامُونٌ. مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ يُقَالُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ (١).
وعن عبد الله بن المبارك (١٨١) هـ قال: الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ (٢).
وفي بعض الروايات الأخرى عند غير مسلم زيادة: ولكن إذا قيل له: من حدثك؟ بقي (٣).
وقال أيضًا: بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ. يَعْنِي الإِسْنَادَ (٤).
وقال أبو عبد الله الحاكم في كتابه «معرفة علوم الحديث» بعد ذكره لقول ابن المبارك: الإسناد من الدين - قال: فلولا الإسناد، وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه، لدرس منار الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بُتْرًا (٥).
واعتبر الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (١٢٤) هـ الأحاديث التي ليس لها أسانيد أنها أحاديث ليس لها خُطُم ولا أَزِمَّة.
روى الحاكم بإسناده إلى عتبة بن أبى حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبى

(١) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٢٥٩، والخطيب في «الكفاية» ص: ٢٥٢.
(٢) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٢/ ١٦، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٨/ ٢٠٤.
(٣) أخرجه الترمذي في «العلل الصغير» في سننه ١/ ٨٠٤، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٥٤.
(٤) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢
(٥) «معرفة علوم الحديث» ص: ١١٥.

1 / 10

روايات الجامع الصحيح ونسخه دراسة نظرية تطبيقية | أصول