مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
الناشر
مركز الدعوة والإرشاد
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
مكان النشر
القصب
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
المبحث التاسع والثلاثون: الأضاحي
أولًا: مفهومها: هي اسم لما يُذبح أو يُنحر بسبب العيد: من الإبل، والبقر، والغنم: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، تقرُّبًا إلى اللَّه تعالى، وسُمِّيت بذلك واللَّه أعلم؛ لأن أفضل زمن لذبحها ضحى يوم العيد (١).
ثانيًا: حكمها: الأضحية مشروعة بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
فأما الكتاب؛ فلقول اللَّه تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢).
وأما السنة؛ فلحديث أنس ﵁ قال: «ضحى النبي ﷺ بكبشين، أملحين (٣) أقرنين، ذبحهما بيده، وسَمَّى وكَبَّر، ووضع رجله على صفاحهما». وفي لفظ لمسلم: ويقول: «باسم اللَّه واللَّه أكبر». وفي لفظ للبخاري: «كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين» (٤).
وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية (٥)، والأضحية سنة
مؤكدة جدًا لا ينبغي تركها لمن يقدر عليها، وعلى هذا أكثر أهل العلم (٦).
(١) انظر: أحكام الأضاحي، للعلامة محمد بن صالح بن عثيمين، ص٥، ومجالس عشر ذي الحجة، للشيخ عبد اللَّه بن صالح الفوزان، ص٦٩.
(٢) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٣) الأملح: يقال: كبش أملح: إذا كان بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. جامع الأصول لابن الأثير،٣/ ٣٢٥،وانظر: المغني لابن قدامة،١٣/ ٣٦٠.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الأضاحي، باب أضحية النبي ﷺ بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، برقم ٥٥٥٣، ومسلم، كتاب الأضاحي باب استحباب استحسان الأضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير، برقم ١٩٦٦.
(٥) المغني لابن قدامة، ١٣/ ٣٦٠.
(٦) اختلف العلماء ﵏ في حكم الأضحية، فقال قوم: بأنها سنة، وقال آخرون: بالوجوب. قال الإمام ابن قدامة: «أكثر أهل العلم يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وأبي مسعود البدري ﵃، وبه قال سويد بن عقبة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعطاء، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر. وقال ربيعة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة: هي واجبة؛ لما روى أبو هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» [أحمد، ٢/ ٣٢١،وابن ماجه، برقم ٣١٢٣،وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه،٣/ ٨٢]،وعن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفًا عند النبي ﷺ بعرفة فقال: «يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية ...» [أحمد، ٤/ ٢١٥، وأبو داود برقم ٢٧٨٨،والنسائي، برقم ٤٢٣٥،وابن ماجه، برقم ٣١٢٥، والترمذي، وحسنه برقم ١٥١٨،وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٨٢]، المغني لابن قدامة، ١٣/ ٣٦٠ - ٣٦١، ومن قال: بأن الأضحية سنة احتجوا بحديث ابن عباس يرفعه: «ثلاث هن عليّ فرائض وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى» وفي لفظ الدارقطني: «وركعتا الفجر» بدل «وصلاة الضحى» رواه أحمد، برقم ٢٠٥٠، والدارقطني، ٢/ ٢١، ونقل أحمد شاكر تضعيف هذا الحديث باللفظين]. واستدل الجمهور أيضًا بحديث أم سلمة: أن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا»، وفي لفظ: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يُضحِّي فليمسك عن شعره وأظفاره»، وفي لفظ: «... فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي» [مسلم، برقم ١٩٧٧] فقالوا: علَّقه على الإرادة، والواجب لا يُعلَّق على الإرادة؛ ولأنها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة، وردوا على أهل الوجوب بأن حديثهم قد ضُعِّف، وقالوا: «ثم نحمله على تأكيد الاستحباب كما قال ﷺ: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» [تقدم تخريجه] المغني لابن قدامة، ١٣/ ٢٦١. ولكن من قال بالوجوب استدلوا أيضًا بحديث في الصحيحين عن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح [على اسم اللَّه]» [البخاري، برقم ٥٥٦٢، ومسلم، برقم ١٩٦٠، وما بين المعقوفين له]، وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على هذا الحديث: «من ذبح قبل الصلاة فالسنة أن يضحي بأخرى، وإذا صلى الإنسان دخل وقت ضحيته».
1 / 634