شرعًا، والهدي الواجب في الشرع إنما هو من النعم، وأقله ما ذكرناه (١) (٢).
* الأمر الثالث والثلاثون: شروط الهدي
الهدي عبادة لله تعالى، لا يُقبل إلا إذا كان خالصًا لله تعالى، وأن يكون على السنة، ولا يكون الهدي مقبولًا إلا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه: وشروط الهدي أنواع:
من الشروط ما يعود للوقت: أوله، وآخره، وتقدم.
ومنها ما يعود لعدد المهدين لتلك الهدايا، وتقدم.
ومنها ما يعود للهدايا التي تُهدى، وهي أربعة شروط:
الشرط الأول: أن يكون الهدي ملكًا للمهدي
الشرط الثاني: أن يكون الهدي من الجنس الذي عيَّنه الشارع: وهو بهيمة الأنعام
الشرط الثالث: أن يبلغ الهدي السنَّ المعتبره شرعًا
(١) المرجع السابق، ٥/ ٤٥٢.
(٢) واختلف العلماء ﵏: هل يشرع للحاج أضحية مع الهدي؟ أم جميع ما يذبح وينحر في الحج هدايا؟ فذهب ابن حزم ﵀ ومن معه إلى أن الهدي عمل، والأضحية عمل آخر، فهما عملان متغايران، فالحاج يشرع له التضحية مع الهدي، واستدلوا بحديث أبي بكرة في وصفه لخطبة النبي ﷺ في منى، وفيه: «... ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما بيده، وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا ...» [البخاري، برقم ١٧٤١، ومسلم بلفظه، برقم ١٦٧٩].
واختار ابن القيم في زاد المعاد، ٢/ ٢٦٣: أن الحاج لا تشرع له الأضحية، إنما هو الهدي، واختاره النووي في شرحه لصحيح مسلم، ١١/ ١٨٣، واختاره الشنقيطي أيضًا في أضواء البيان، ٥/ ٦١٩، وقال: بأن مالك بن أنس وأصحابه قال: لا تسن الأضحية للحاج؛ لأن ما يذبحه هدي لا أضحية، وخالفهم الجمهور نظرًا لعموم الأدلة التي تأمر بالأضحية في الحج وغيره. واختار شيخنا ابن باز ﵀ أن التضحية مشروعة في الحج وغيره. وقد سمعت ذلك منه أثناء تقريره على زاد المعاد، ٢/ ٢٦٢.