579

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

في استحباب الأكل منه، أو وجوبه، ومعلوم أن النبي ﷺ ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة في حجة الوداع «أنه أهدى مائة من الإبل»، ومعلوم أن ما زاد على الواحدة، منها تطوع، وقد أكل منها وشرب من مرقها جميعًا، وأما الدليل على الأكل من هدي التمتع والقران، فهو ما قدمنا مما ثبت في الصحيح: أن أزواج النبي ﷺ ذبح عنهن ﷺ بقرًا، ودخل عليهن بلحمه وهن متمتعات، وعائشة منهن قارنة، وقد أكلن جميعًا مما ذبح عنهن في تمتعهن وقرانهن بأمره ﷺ، وهو نص صريح في جواز الأكل من هدي التمتع والقران.
أما غير ما ذكرنا من الدم، فلم يقم دليل يجب الرجوع إليه على الأكل منه، ولا يتحقق دخوله في عموم «فكلوا منها»؛ لأنه لترك واجب أو فعل محظور فهو بالكفارات أشبه، وعدم الأكل منه أظهر وأحوط، والعلم عند اللَّه تعالى» (١).
وقد ذكر الشنقيطي ﵀ حكم الأكل المأمور به في قوله تعالى:
﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ثم ذكر: أن مذهب جمهور أهل العلم على أن الأمر بالأكل في الآيتين للاستحباب، والندب لا للوجوب ... ثم قال: «أقوى القولين دليلًا وجوب الأكل والإطعام من الهدايا والضحايا» (٢)، ثم ناقش الأدلة رحمه اللَّه تعالى.
* الأمر الثامن والعشرون: هدي التطوع الذي أوجبه بالتعيين ابتداءً

(١) أضواء البيان، ٥/ ٦٠٢ - ٦٠٨.
(٢) أضواء البيان ٥/ ٦٠٢ - ٦٠٥.

1 / 628