بِالطَّرِيقِ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا (١)، إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ (٢) كَيْفَ يَأْتِي بِهَا، فَقَالَ: لَئِنْ
قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ (٣)، قَالَ: فَأَضْحَيْتُ (٤)، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ ﷺ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا (٥)، قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: «انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا (٦) فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ (٧»).
وفي رواية عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ بَعَثَ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ (٨).
(١) (فعيي بشأنها): ذكر صاحبا المشارق والمطالع أنه روي على ثلاثة أوجه: أحدها - وهي رواية الجمهور -: فعيي، بياءين من الإعياء، وهو العجز. ومعناه: عجز عن معرفة حكمها لو عطبت عليه في الطريق، كيف يعمل بها. والوجه الثاني: فعيّ، بياء واحدة مشددة، وهي لغة بمعنى الأولى. والوجه الثالث: فعُنِيَ، من العناية بالشيء والاهتمام به.
(٢) (أبدعت):معناه: كلت وأعيت ووقفت. قال أبو عبيد: قال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلا بظلع.
(٣) (لأستحفين عن ذلك): معناه: لأسألن سؤالًا بليغًا عن ذلك. يقال: أحفى في المسألة إذا ألح فيها وأكثر منها.
(٤) (فأضحيت): معناه صرت في وقت الضحى.
(٥) (وأمّره فيها): أي جعله أميرًا فيها ووكيلًا، لينحرها بمكة.
(٦) (نعليها): ما علّق بعنقها، علامة لكونها هديًا.
(٧) (رفقتك): المراد بالرفقة جميع القافلة.
(٨) مسلم، كتاب الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، برقم ١٣٢٥.